قيود السلطات المصرية الأمنية على السفر عمل منافي لحقوق الإنسان

السلطات المصرية باتت تتفنن في تقييد المعارضين لها بشتى الطرق، بدايةً من التنكيل بهم واعتقالهم ومطاردتهم أمنيًا لتعبيرهم عن آراهم السياسية بأشكل مشروعة، مرورًا بالتعذيب والانتهاكات الصحية للمرضى، وصولًا إلى إصدار أحكام قضائية قاسية بالسجن لأعوام قد تصل للمؤبد أو الإعدام.

وتجاوز التعنت أكثر من ذلك، فبات القتل خارج إطار القانون والتصفية الجسدية المباشرة أمرا متكررا، وبين كل ذلك إصدار بعض القوانين والتشريعات والإصدارات والقرارات التعسفية للتضيق عليهم، الأمر الذي لم يعد ينحصر على إضرار المعارضين للسلطات وفقط، وبات تقييدًا لكل المواطنين.

آخر تلك التضييقات التي تابعتها منظمة هيومن رايتس مونيتور هو إصدارها قيود أمنية على عدد من الدول، حتى وصل عدد الدول التي تشترط تصريح أمني للخروج إليها 16 دولة، وترى المنظمة أن تلك القيود جاءت للتضييق على معارضي السلطات، لكنها تضر بمصالح كل المواطنين ولا تقتصر على المعارضين وحسب.

فبحسب متابعات هيومن رايتس مونيتور لتلك القرارات، تبينت أن وزارة الداخلية المصرية أصدرت قرارًا مساء الأربعاء الموافق 26 من أب\أغسطس يفرض قيود على السفر إلى تسع دول، وهي: “اليمن والأردن وماليزيا وكوريا الجنوبية وغينيا كوناكري وإسرائيل وإندونيسيا وتايلند وجنوب أفريقيا”، واشترطت الوزارة الحصول على موافقة أمنية من جهاز الأمن الوطني قبل السفر لهذه الدول بالتحديد ، وذلك للأعمار ما بين 18عامًا و45 عامًا.

وسبق القرار التعسفي شبيهًا له صدرفي 13 ديسمبر/كانون الأول من العام 2014 بوضع قيود على السفر إلى سبع دول وهي: “تركيا وقطر وسوريا ولبنان والعراق وليبيا والسودان”، وكان يشترط الحصول على موافقة الأمن للمسافرين إلى هذه الدول للأعمار ما بين 18 و40 عاماً لكل من الذكور والإناث.

وتشدد هيومن رايتس مونيتور أن حرية الحركة أو حرية التنقل أو حرية السفر هي أحد حقوق الإنسان التي يجب على دول العالم جميعًا أن تحترمها، فمواطني أي دولة لهم حرية السفر والإقامة والعمل في أي مكان يرغب من تلك الدولة دون التعدي على حريات وحقوق الآخرين، وأن يغادر تلك الدولة وأن يعود لها في أي وقت، كما أن هذا لا يقتصر على التنقل ضمن حدود الدولة الواحدة بل يتعدى ذلك إلى التنقل فيما بين الدول المختلفة.

وبحسب نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الـ 13 فإن “لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة”، كما أن المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية قدست ذلك الحق ففي المادة 12 نصت على: “لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته، ولكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، كما أنه لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد”.

تؤكد هيومن رايتس مونيتور أن ذلك القرار الأخير يعطل مصالح الطلاب الذين يدرسون بالخارج كما أنه يتسبب في مشاكل للعاملين خارج مصر في تلك البلدان الستة عشر، حيث أن الأمن الوطني يتحكم في إصدار تلك التصريحات، ويرفض لعدد كبير من المتقدمين على هذا الطلب دون إبداء أسباب واضحة للرفض.

كما أنها تعتبر هذا القرار سجنًا للمواطنين داخل حدود الدولة، فترى المنظمة أن المواطنين الذين لم تتمكن السلطات من اعتقالهم داخل زنازين السجون المختلفة، قد قامت الدولة بتقييدهم وسجنهم داخل حدود الدولة المصرية، وتعتبر المنظمة تلك محاولة أخرى من محاولات تكميم الأفواه، كما أن هذا يعزل المصريين ويحرمهم من التواصل المجتمعي مع باقي دول العالم.

تشير منظمة هيومن رايتس مونيتور إلى أن الأمر لم يقتصر على هذا القرار الجامع، فبعض النشطاء والحقوقيين صدرت بحقهم قرارات خاصة بالمنع من السفر واشتراط الحصول على تصريحات أمنية، فطالت القرارات التعسفية المصممة بشكل خاص العديد من النشطاء ومن بينهم إسراء عبدالفتاح، والحقوقيون كـ”محمد لطفي” مدير المفوضية المصرية لحقوق الإنسان، حيث تم توقيفهم من قبل ومنعهم من السفر خارج البلاد في خرق واضح للحق في حرية الحركة والتنقل، وذلك لمنعهم من الحديث عن الانتهاكات الحقوقية في مصر أو نشر القضايا الإنسانية في دول العالم.

وختاماً، تكرر منظمة هيومن رايتس مونيتور نداءاتها للسلطات المصرية بالكف عن تلك الانتهاكات الحقوقية الصارخة، وتؤكد على أن حق الأفراد في التنقل والانتقال ليست منحة أو امتياز من الدولة للمواطنين لتسحبها منهم متى تشاء وتضعها متى تشاء، فهذا حق من حقوق الإنسان الأساسية المرتبطة وجودها بوجود الإنسان ذاته، ولذا يجب ضرورة احترام ذلك، كما تطالب هيومن رايتس مونيتور السلطات المصرية بإطلاق حرية الانتقال للمواطنين وذويهم وفق مباديء الأمم المتحدة لحقوق الانسان.

التعليقات