أتلفت بعض الجماعات المصرية لحقوق الانسان مستندات يوم الأحد، وطلبت من العاملين بها أن يلزموا منازلهم، مع اقتراب أجل مهلة حكومية حددت لهم ليسجلوا أنفسهم بموجب قانون يرجع إلى عهد حسني مبارك .
وتقول الحكومة المصرية إن الجماعات التي تعمل كمنظمات أهلية لكنها ليست مسجلة على هذا النحو يجب أن تصحح وضعها بحلول يوم الاثنين للالتزام بقانون صدر عام 2002 ستطبقه الحكومة في حين تعمل على تشريع جديد للقطاع.
وتقول جماعات حقوق الإنسان إن المسعى لفرض القانون القديم يهدف إلى تقييد أنشطتهم وتمويلهم، مما يثير مخاوف من أن تكون حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي تتراجع عن الحريات التي تحققت في ثورة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك الذي حكم مصر 30 عاما.
وقال مدير البرامج في مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان محمد زارع لوكالة رويترز: “أيا كان ما يحدث فلا أعتقد أن حركة حقوق الانسان في مصر ستكون قادرة على العمل بسلام”.
وأضاف أن مركزه لم يحاول مطلقا التسجيل بموجب قانون 2002 ويرفض أن يفعل ذلك الآن لأنه “حكم إعدام لاستقلاليتنا”.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من وزارة التضامن الاجتماعي المسؤولة عن منظمات المجتمع المدني ولا من المتحدث الرئاسي اللذين اتصلت بهما “رويترز” يوم الأحد.
لكن وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي قالت لـ”رويترز” الشهر الماضي إن الدولة لا يمكنها أن تترك الجماعات تعمل دون تنظيم انتظارا لصدور قانون جديد للجمعيات الاهلية وهو ما قد يستغرق شهورا.
وسعت الى تهدئة المخاوف من أن تستخدم وزارتها قانون 2002 لحرمان المنظمات الأهلية الانتقادية من التمويل قائلة إنها وافقت منذ 30 يونيو حزيران 2013 حتى 30 سبتمبر ايلول 2014 على 812 منحة الى 500 منظمة أهلية من 540 مانحا يصل اجمالي قيمتها الى 835 مليون جنيه.
لكنها قالت ايضا ان الحكومة ستبدأ ملاحقة المنظمات المسجلة بطريقة غير سليمة بمجرد انتهاء المهلة.
ويحل أجل الموعد النهائي الذي حددته الحكومة في حين يزور مسؤولون تنفيذيون من أكثر من 60 شركة أمريكية القاهرة لحضور مؤتمر استثماري كبير.
وينظر المستثمرون الاجانب بإيجابية للإصلاحات الاقتصادية الأولية التي نفذها السيسي الذي تعهد بإنعاش الاقتصاد ومحاربة التشدد الإسلامي. وكان أقل تحديدا بشأن تعزيز الحقوق التي انتفض كثير من المصريين للمطالبة بها في 2011.
ومنذ الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي؛ قاد السيسي حملة قوية على المعارضة شهدت سجن الآلاف.
ورغم أن أغلب المستهدفين في الحملة كانوا من أنصار مرسي الإسلاميين، إلا أن النشطاء العلمانيين والليبراليين أيضاً وضعوا وراء القضبان الآن، واتهم كثيرون منهم بانتهاك قانون جديد يحد من الاحتجاج.
وترفض بعض الجماعات التسجيل بموجب قانون 2002 لأنه يتيح سيطرة حكومية صارمة على الانشطة والماليات للجماعات المسجلة. وسجلت جماعات أخرى كشركات مدنية أو مؤسسات قانونية لأن الحكومة لم توافق مطلقا على طلباتهم بموجب قانون 2002.
وقال مدافعون عن الحقوق في مقابلات يوم الاحد انهم يتخذون احتياطات مثل اغلاق مكاتبهم مؤقتا او العمل من المنزل. وقالت جماعتان بشرط عدم كشف اسميهما انهما دمرتا مستندات تحسبا لمداهمة.
وقال الباحث المتخصص في شؤون مصر بمنظمة العفو الدولية نيكولاس بياتشو لرويترز انه بصرف النظر عما سيحدث مع انقضاء الموعد النهائي يوم الإثنين فإن الضرر “حدث بالفعل”.
وأضاف: “تنثر السلطات المصرية مناخ خوف منع المنظمات الاهلية من القيام بعملها الحيوي دفاعا عن حقوق الانسان والقانون.”
وقال زارع من مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان إنه ومركزه وغيرهما يعملون بالفعل في ظل قيود شديدة ويخشون دوما ان ترى الدولة عملهم كمحاولة “لتلطيخ الصورة الوطنية”.
واشار الى قرار مركزه عدم المشاركة في مراجعة مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة لسجل حقوق الانسان في مصر كمثال على اضطرار المركز للانسحاب حيث لا يعرف “ما ستكون عليه تكلفة المشاركة”.
وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي جماعة معروفة، انها حاولت في 2004 التسجيل بموجب القانون لكن “لم يحدث شيء” حتى بعدما ذهب العاملون الى المحكمة لمحاولة الضغط لقبول الطلب. ومثل جماعات أخرى تقوم بعمل مشابه فالمبادرة المصرية مسجلة كشركة ذات مسؤولية محدودة.
وقال جاسر عبد الرازق نائب مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: “لا نفهم فعلا هدف التسجيل بموجب قانون صدر قبل 12 عاما رغم أن الدولة تقول انه غير كاف.” واضاف “يقبل الجميع حقيقة ان هذا ليس قانونا ديمقراطيا”.
التعليقات