باتت المحاكم العسكرية المصرية تنظر قضايا مئات من معارضي السلطات في مصر بينهم نساء وفتيات وقصر بسبب الانتماءات السياسية لهم في سابقة تاريخية لم تشهدها مصر مسبقًا، زادت وتيرة تلك الجريمة القضائية بعد إقرار السلطات المصرية قانون حماية المنشأت التي أخرجته أجهزتها لتمرير قضايا المدنيين أمام المحاكمة العسكرية بشكلٍ ثلث.
حيث نص القانون الذي تم تعديله في الدستور المصري عقب أحداث 30 يونيوحزيران من العام 2013 على عدم جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو المناطق العسكرية أو الحدودية، لشرعنة إحالة مدنيين للقضاء العسكري، حتى وإن كانت تلك التهم واهية كيدية لم تحدث، إلا إنها باتت حُجة لمحاكمة المدنيين عسكريًا لإيقاع أحكام قاسية عليهم.
الجريمة القضائية الغير مبررة من السلطات المصرية مخالفة للقوانين والأعراف الدولية التي وقعت عليها سابقًا، فبحسب المادة الـ 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن الناس جميعا سواء أمام القضاء، ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، وأن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون.
بحسب متابعات منظمة هيومن رايتس مونيتور، فكان آخر القضايا التي أحيلت للقضاء العسكري عرفت إعلاميًا باسم “تخريب بني سويف” سجلت برقم 96 لسنة 2015 جنايات عسكرية غرب القاهرة، بعد إحالتها بتاريخ 25 مايوآيار من الشهر الجاري إلى المحاكمة العسكرية ، حيث كانت القضية المعتقل على ذمتها 100 معتقل ويتهم فيها كذلك 158 آخرين لم يقبض عليهم قيدت في دفاتر الدولة المصرية برقم 4570 لسنة 2013 إداري بندر بني سويف بتاريخ 20 من أغسطسأب من العام 2013.
بدأت أولى جلسات المحاكمة في تلك القضية في المحكمة العسكرية في الهايكستب، الاثنين الماضي بتاريخ 25 مايوآيار، ليتم تأجيلها إلى 1 يونيوحزيران الجاري، ويحاكم في تلك القضية 258 شخصًا بينهم 6 برلمانيين سابقين في مجلسي النواب والشوري، وكذلك 3 طلاب قصر في المرحلة الثانوية، بالإضافة إلى أكادميين وأطباء ومهندسين ومعلمين وذلك بتهم قتل ظباط، وتعطيل الدستور، وحرق منشآات عامة وأقسام شرطية، وغيرها من التهم.
حيث تنظر تلك القضية أمام ذات المحكمة التي أصدرت حكمًا جائرًا بالإعدام بحق 7 مدنيين ثبتت برائتهم في قضية “عرب شركس”، في أغسطسأب من العام الماضي، رغم أن المتهمين في القضية تم اعتقالهم قبل وقوع أحداث عرب شركس بفترات ما بين 4 أشهر وثلاثة أيام، إلا أن المحكمة أصرت على إصدار الحكم الجائر بالإعدام، والذي تم تنفيذه بحق 6 معتقلين في القضية في 17 مايوآيار من الشهر الجاري.
بالإضافة إلى انتهاك إحالة المدنيين في قضية “تخريب بني سويف” للمحاكمة العسكرية، فإن هؤلاء المعتقلين على ذمة القضية الجائرة تعرضوا لانتهاكات عدة خلال فترات اعتقالهم، حيث تعرض أغلبهم للتعذيب البدني بالضرب المبرح والصعق بالكهرباء، وتعرضوا كذلك للتعذيب النفسي، كما حرموا من إدخال الطعام ومستلزماتهم الخاصة، بالإضافة إلى تقصير إدارة السجن مدة الزيارة الأسبوعية لدقائق معدودة.
كما تعنتت إدارة سجن الفيوم المحتجزين حاليًا به في إدخال الأدوية رغم أن عدد من بين المعتقلين يواجهه إصابات خطرة، من بينهم المعتقل “صلاح المتولي” الذي يعاني من مرضي الكبد الوبائي والسكر، ودخل في غيبوبة مؤخرًا دون محاولة إدارة السجن إسعافه أو نقله إلى مستشفى متخصصة.
كان قد سبق للمعتقلين في تلك القضية الدخول في إضراب عن الدخول في عنابرهم بتاريخ 20 مايوآيار الماضي بسبب تواجد أعداد كبيرة منهم داخل عربة ترحيلات لتسع ساعات متصلة، وكذلك إضراب مفتوح عن الطعام استمر أسبوعين بدأ بتاريخ 28 مارسآذار من العام 2014 بسبب المعاملة الغير آدمية لهم داخل مقر احتجازهم.
وبدورها، تطالب منظمة هيومن رايتس مونيتور السلطات المصرية بضرورة إيقاف إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية بسبب انتمائاتهم السياسية، كما تنادي بمحاكمة المدنيين أمام دوائر مختصة نزيهه مع ضمان سير إجراءات عادلة ومنصفة للتقاضي.
التعليقات