الاستعراض الدوري الشامل لمصر
5 نوفمبر 2014
فخامة رئيس جلسة الاستعراض الدوري الشامل،
مع اقتراب الإستعراض الدوري الشامل لمصر، نود أن نسلط الضوء على بعض الحقائق حول الوضع الحالي في مصر فيما يتعلق بالحقوق والحريات وكذلك حول مسار الديمقراطية, فبينما نكتب هذه الرسالة إليكم تواصل السلطات المصرية انتهاك كل الحقوق والحريات لجميع المواطنين المصريين وغير المصريين أيضا, وبناء على ما سيتم سرده نعلم أن السلطات المصرية ستستمر في انتهاك حقوق الانسان بنفس الوتيرة أثناء الاستعراض الدوري الخاص بها.
نود أن نعطي خلفية سريعة عن أوضاع حقوق الانسان وحالة التحول الديمقراطي في مصر على مدار الأربع سنوات الماضية:
في 25 يناير 2011 خرج ملايين المصريين إلى الشوارع للاحتجاج سلميا والتظاهر ضد عقود طويلة من الاستبداد والفساد في عهد الرئيس السابق مبارك, أملا في صناعة مستقبل مختلف لأنفسهم ولأطفالهم وصنع مجتمع يقوم على احترام حقوق الإنسان والديمقراطية وإنهاء الدولة البوليسية.
حكم المجلس العسكري لمدة سنة ونصف حتى تمكن المصريون أخيرا من إجراء أول انتخابات رئاسية ديمقراطية أسفرت عن فوز الرئيس المنقلب عليه محمد مرسي.
استمر حكم الرئيس مرسي لعام واحد فقط حدذ بنهايته انقلاب عسكري واختطف فيه أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر وبقي رهن الاحتجاز السري لأكثر من خمسة أشهر،ظهر بعد ذلك في المحكمة متهما في عدة قضايا بتهم ملفقة.
بالإضافة إلى اعتقال واحتجاز الرئيس السابق تم احتجاز 9 من اعضاء فريقه الرئاسي و 240 من أعضاء البرلمان المنتخب ومنهم د. محمد الكتاتني ، أول رئيس برلمان منتخب. تم تجميد العمل بالدستور وتم حل مجلس الشورى ، وتم تبني قانون قمعي جديد ضد التظاهر تسبب في استخدام الشرطة والجيش والداخلية لاستخدام الذخيرة الحية في مواجة المتظاهرين وقتل الالاف منهم منذ 3 يوليو 2013 كما اعتقل عشرات الالاف ووضعوا في السجون نتيجة لتعبيرهم عن آرائهم السياسية.
اعتقلت السلطات جميع الفئات من أطياف المجتمع المصري ومنهم السياسيين والمعارضين والصحفيين والمدونين، والنشطاء الحقوقيين والسياسيين، وسجن العديد المدافعين عن حقوق الإنسان بما في ذلك أعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان ومنهم د. محمد البلتاجي و عبدالمنعم عبدالمقصود وتم تفتيش منزل عضوة المجلس القومي لحقوق الانسان الحالي.
من بين من تعرض لانتهاكات جسيمة كانت النساء والأطفال فقد قتلوا بالرصاص الحي، وسجنوا وتعرضوا للتعذيب داخل السجون, كما تم احتجاز الاطفال والقصر في أقسام الشرطة والسجون وغيرها من أماكن الاحتجاز غير القانونية غير دور الرعاية مع المجرمين، والكبار، مع التعرض للتعذيب من أجل الاعتراف بتهم لفقت لهم.
كما عانت النساء والأطفال ايضا من التحرش الجنسي والاغتصاب داخل أماكن الاحتجاز في ظاهرة غير مسبوقة في مصر لم يتم التحقيق في أي من تلك القضايا او تقديم مرتبكي هذه الجرائم لى المحاكمة حتى الان.
وبالرغم من تعرض اغلب المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي قوات الأمن وسلطات السجن فقد منعوا من تلقي الرعاية الطبية وحتى أولئك المرضى المصابين بأمراض تستوجب النقل الى المستشفيات فقد تم منهم من ان ينقلوا الى المستشفيات او حتى تلقي الدواء كنوع من العلاج وقتل العديد من السجناء السياسيين نتيجة التعذيب والاهمال الطبي.
كما منع المعلتقون ايضا من جميع حقوقهم المنصوص عليها في لوائح السجون والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء فحرمتهم ادارة السجن من الزيارات ومن دخول الملابس والدواء ومن التريض او من حق الذهاب الى دورات المياة الا ساعة واحدة يوميا للمساجين السياسيين.
واعتراضا على التعذيب والمعاملة السيئة وسلب حقوقهم كلها دخل مئات من المعتقلين في اضراب عن الطعام كامل وجزئي عن الطعام ولا زالو محرومين من تلقي الرعاية الطبية او تلبية مطالبهم بالرغم من تدهور حالاتهم وتوقع اطبائهم بقرب وفاتهم ان لم ينتهي اضرابهم ومنهم محمد سلطان صاحب الاضراب الاكثر طولا في تاريخ مص وايضا ابراهيم اليماني وسناء سيف ابنة الراحل المدافع عن حقوق الانسان أحمد سيف الاسلام وغيرهم الكثير.
تم أيضا قتل الطلاب داخل الحرم الجامعي، واعتقالهم من جامعاتهم ومنازلهم فجرا, ففي الأسبوع الأول من هذه السنة الدراسية قتلت قوات الأمن الطالب عمر عبدالوهاب داخل الحرم الجامعي وأصيب المئات من الطلاب مع اقتحام قوات الأمن للجامعات واستخدام ذخائر حية وخرطوش في مواجهة الطلاب واستخدام التحرش والعنف الجنسي في مواجهة الطالبات كنوع من الارهاب وترويعهم.
كما اختطف العديد من الطلاب والطالبات من أمام جامعاتهم ولا يعلم شيئ عنهم حتى الان ومنهم الطالبة علياء طارق التي اختطفت امام جامعتها ويستمر عدد أولئك الذين المفقودين والمختفين على أيدي قوات الأمن يتزايد بشكل كبير في ظل غياب الأمن العدالة وانتشار ظاهرة الافلات من العقاب.
ومع إدخال القوانين الاستثنائية التي تسمح بانتهاك الحق في حرية التجمع وحرية الرأي والتعبير ارتفعت حالات الاعتقال لتصل لأكثر من 40 ألف معتقل داخل السجون.
كما هوجمت المنظمات غير الحكومية واقتحمت من قبل قوات الأمن واعتقل الحقوقيين العاملين بها مثلما حدث في اقتحام المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتم تبني قانون لتسجيل المنظمات غير الحكومية وفقا للقانون القمعي للجمعيات (قانون رقم 84 لسنة 2002) والذي بموجبه اما سيتم اغلاق المنظمات غير الحكومية او توجيه التهم و سجن أفرادها في حالة عدم النجاح بالتسجيل طبقا لهذا القانون. وكرد على مثل هذا القانون, قامت العديد من المنظمات الدولية غير الحكومية باغلاق مكاتبها ومغادرة البلاد والتصريح بأنه لا يمكن أن يكون هناك مكان للديمقراطية في مصر في ظل هذا الوضع.
جدير بالذكر ان هذا يعد تضييقا كبيرا يضاف للحقوق والحريات حيث تقوم منظمات حقوق الانسان غير الحكومية برصد وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان التي ترتكبها السلطات الحالية ويعد ذلك تكميما للأفواه.
في أكتوبر الماضي من هذا العام أفصدرت الحكومة قرارا كارثيا مثل قانون الظاهر وقانون الطواري, برقم 1 لسنة 2013 ,يسمح للجيش بمشاركة الشرطة في جماية المنشآت العامة ويفتخ الباب لمحاكمات المدنيين أمام محاكم عسكرية باعتبار هذه المنشات تابعة للجيش وينذر بالمزيد من صدور أحكام الإعدام وتنفيذها في محاكمات تفتقر لكل معايير العدالة.
أما عن أحكام الأعدام والأحكام القاسية مثل المؤبد فقد تزايدت بشكل غير مسبوق ضد المعتقلين السياسيين في ظل اجراءات محاكمة غير عادلة في تهم مثل التظاهر وغيرها من التهم التي أنكرها المعتقلين.
وفي ظل كل تلك الانتهاكات قامت السلطات المصرية بفصل عشرات القضاة وفتح مجالس تاديبية للاخرين وتعيين قضاة بعينهم للحكم في قضايا المعتقلين السياسيين مما يهدد العدالة ويؤثر على قرارات القضاة بشكل كبير وينفي حالة استقرار القضاء.
أما عن الافلات من العقاب فقد أعطت السلطات المصرية الحصانة الكاملة لجميع مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وأعطت الضوء الأخضر لرجال الشرطة والداخلية لارتكاب العديد من جرائم بلا محاسبة. وبالرغم من تقديم عائلات الضحايا المقتولين والمعتقلين لآلاف الشكاوى من ضد السلطات التي قامت بالقتل فقد تم تجاهل جميع تلك البلاغات ولم يجري التحقيق في اي بلاغ حتى الان.
إن انعدام المساءلة والافلات من العقاب وغياب العدالة يسمح بارتكاب المزيد من الجرائم وانتشار العنف داخل المجتمع.
وحتى هذه اللحظة, لا تزال الحقوق والحريات تنتهك على أيدي السطات المصرية الحالية وأصبحت الأحلام بحياة ديمقراطية أبد ما يكون عن تحقيقها.
نود أن نقدم التوصيات التالية في ظل الأستعراض الدوري الشامل لمصر في 5 نوفمبر 2014:
إلغاء جميع أحكام الإعدام التي صدرت وعدم تنفيذ أي منها لغياب معايير المحاكمة العادلة
الامتناع عن استخدام أي نوع من الأسلحة النارية ضد المتظاهرين السلميين
الافراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي فورا دون قيد أو شرط
منع التعذيب وسوء المعاملة داخل كل أماكن الاحتجاز
ضمان الفصل بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وضمان استقلالية كل منهم
السماح لمنظمات حقوق الإنسان بزيارة ومراقبة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز
تعديل القوانين القمعية مثل قانون التظاهر وقانون المنظمات غير الحكومية وفقا للقانون الدولي
انهاء ظاهرة الافلات من العقاب وفتح تحقيقات في جميع الجرائم التي ارتكبت على أيدي قوات الأمن وداخل السجون
ارسال بعثات تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة لجمع المعلومات والأدلة حول الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبت في مصر
احترام السلطات المصرية لقوانينها ودستورها وكذلك احترام والالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي هي طرف فيها
على السلطات المصرية التصديق على البروتوكول الاختيار الخاص بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والبرتوكول الاختيار لاتفاقية مناهضة التعذيب وكذلك الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري
أخيرا، نود أن نحث مجلس حقوق الإنسان على إدانة كل انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في مصر والامتثال لمهمتها كما هي، دون أي ضغوط سياسية.
وتقبلوا فائق الاحترام,
هيومان رايتس مونيتور

التعليقات