البصارطة حصار لقرية وقتل عشوائي … أين دولة القانون ؟

تشهد مصر في الآونة الاخيرة وبالتحديد منذ 3 يوليو 2013 وحتي الآن العديد من صور الانتهاكات الحقوقية والإنسانية ، حيث لم يكن معهودا علي الشعب المصري فكرة محاصرة القري والمدن ، من قبل قوات الجيش أو الشرطة، هذا فضلا عن التدمير للمنازل وحرقها ، والأهم أنها محاصرة مدعومة بالسلاح المتنوع ما بين خفيف وثقيل، وهو ما يؤدي إلي وقوع العديد من حالات القتل والإصابات في صفوف الأهالي والذين يبقون عزلا من السلاح ، محرومين من الذهاب إلي أعمالهم أو حتي مباشرة تجارتهم أو مهام أعمالهم اليومية .

 ومما يؤسف له أن هذه الصور من المحاصرة والقمع للقري تعددت فشملت شمال البلاد وجنوبها، فمن “دلجا” بمحافظة المنيا “كرداسة”،”ناهيا”بمحافظة الجيزة “الميمون” بمحافظة بني سويف ، “أويش الحجر” بمحافظة الدقهلية ،”قرية دار السلام” ، و”قرية دفنو” بمحافظة الفيوم ، “قرية شبرابيل “محافظة الغربية ، وأخيرا “الخياطة” و”البصارطة” بمحافظة دمياط. كل هذه القري قد تشابهت فيها صور الانتهاكات والترويع للأهالي وذلك تحت دعوي “الحصار” وذلك مثل ما نراه في دول الاحتلال وفي أوقات الحروب والاستعمار.

منذ أن بدأنا في رصد أحداث البصارطة ، و جدنا أن هذه الموجة من المواجهة بين قوات الأمن و بين مواطني البصارطة بدأت في 30 أغسطس 2013 ببروز ظاهرة محاصرة القرية و اقتحامها و اعتقال عدد كبير من الأهالي على زعم انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين ، أو نتيجة لمشاركتهم في تظاهرات بالقرية أو خارجها ، و بالرجوع للأحداث التي وصلت إلى ذروتها اليوم بمقتل 3 بناء على روايات شهود العيان والرواية الجهات الرسمية ( وزارة الداخلية ) .

فقد رصدت التنسيقية بداية الأحداث باعتداء قوات الأمن مصحوبة بمجموعات من المواطنين (البلطجية ) على تظاهرة تمت بميدان الساعة بدمياط بتاريخ الثلاثاء 5 مايو 2015 و التي ترتب عليها اعتقال 16 مواطن بينهم 13 فتاة في مراحل دراسية مختلفة ، و مقتل مجند يدعى / عصام إبراهيم الحسيني من قوات أمن دمياط ، و في حين تدعي الشرطة أن المجند قتل بالخرطوش على يد مسلحين كانوا في وسط المظاهرة التي تمت يؤكد بعض الأهالي أن المجند قتل في معسكر قوات الأمن المركزي نتيجة تسمم و لم يتسنى لنا الاطلاع على تقرير الطب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة ( لعدم صدور التقرير حتى الآن ) مع رصدنا لتصريح سابق للمتحدث باسم الطب الشرعي يفيد ان الخرطوش لايقتل ولكنه يصيب فقط ( في واقعة مقتل الناشطة شيماء الصباغ )

و بالاستماع إلى شهادات موثقة من شهود عيان أكدوا وجود 15 مصاب في ذات الأحداث تم إسعافهم بواسطة الأهالي و ذلك لمنع قوات الأمن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم .

وفي ذات اليوم طبقا لرواية صحفي من أهالي القرية كان متواجدا لتغطية الأحداث ورفض الإفصاح عن اسمه على أن البصارطة تم محاصرتها من يوم مساء يوم الثلاثاء 5 مايو إلى ان تم اقتحامها السبت الموافق 9 مايو 2015 بقوات من الجيش و الشرطة وفي فجر الأربعاء تم اقتحام 30 منزل بالقرية و حرق بعض الورش ( الموبيليا ) وفي فجر الخميس 7 مايو ومع استمرار الحصار اعتقال 5 من أهالي القرية بناءا على رواية مدير امن دمياط وهم كلا :
إيهاب العربي عبد المعطي 47 سنة مدرس
محمد الرفاعي عوض السبع 25 سنة نجار
عادل رشاد شفيق مرعي 50 سنة فران
هاني أحمد عبد السلام بحيري 40 سنة عامل
حسن عوض محمد عبد الغني 43 سنة موظف بالأوقاف

وفي يوم الجمعه 8 مايو 2015 بدأ التحريض السياسي على اقتحام القرية تحريض من حزب المؤتمر بدمياط على اقتحام القرية واعتقال الاهالي كما ورد على لسان امين الحزب بدمياط في جريدة الاسبوع المصرية

وفي يوم السبت 9 مايو تم إعلان حظر التجوال بالقرية وقامت مديرية التربية و التعليم باصدار قرار بإلغاء الامتحانات في القرية في مدرستي الشهداء الابتدائية والبصارطة الإعدادية تمهيدا لاقتحامها من قوات الجيش والشرطة و قتل على إثر ذلك 3 من شباب القرية و هم كالآتي :
1- عمر سادات أبو جلالة 19 عام ( طالب بالفرقة الأولى كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر )و أكد شاهد العيان أن عمر سادات أبو جلالة أصيب بالرصاص الحي في قدمه و قبض عليه ثم تمت تصفيته أمام المواطنين بالشارع
2- عوض سعد بدوي
3- علي سامي الفار
و لا تزال جثثهم محتنجزة بالمستشفى العام و لم يسمح لأسرهم باستلامها حتى كتابة هذا التقرير

اما بالنسبة لكل من
1- محمد عياد 40 سنه
2- باسم حشيش
3- السيد أبو جلالة
4- امين حشيش 35 سنة

فقد تم القبض عليهم بعد ان اصيبوا بالرصاص الحي من قبل قوات الامن ولايزال مكان تواجدهم مجهول لاسرهم ومحاميهم
بالإضافة الى حرق عدد كبير من المنازل و المحلات ، و اعتقال 18 من المواطنين ، و إطلاق الرصاص بشكل عشوائي داخل المنازل طبقا لرواية الشهود الذين تم الاستماع إليهم .

– و قد أكدت المصادر الرسمية مقتل خفير نظامي يدعى فاروق العطوي مقيم بالقرية و القبض على 18 من أهالي البصارطة

وتلخيصا لما سبق يجدر بنا القول بأن انتهاكات قوات الأمن في قرية البصارطة لما تم توثيقه فقط حتي الآن ليوم السبت 9 مايو 2015 قد شملت:
3 حالات قتل واحتجاز للجثث
4 حالات إصابة بالرصاص الحي واختطاف وإخفاء قسري
18 حالة اعتقال
عدد كبير من حالات حرق المنازل والمحلات

لذلك فإن التنسيقية المصرية وان كانت تدين مقتل اي مواطن مصري سواء كان مجندا او مدنيا فإنها تعرب عن أسفها لما آلت إليه الأوضاع بمحاصرة القري واقتحامها وإعمال الرصاص الحي في منازل المدنيين واطلاق الرصاص العشوائي على المواطنين وقتل المصابين مما يعد جريمة اعدام خارج اطار القانون يعاقب مرتكبها .

لذا فإننا نهيب بالنيابة العامة وبسلطات التحقيق سرعة اعلان الحقيقة للرأي العام وتقديم المذنبين للعدالة والتحقيق في كافة جرائم القتل والترويع والاخفاء القسري التي قامت بها الاجهزة الامنية ضد المواطنين وايضا محاسبة المحرضين على القتل في وسائل الاعلام المختلفة , لتسود دولة القانون بعيدا عن شريعة الغاب , مع تحقيق الوقائع تحقيقا عادلا بغية الوصول للعدالة

التنسيقية المصرية للحقوق والحريات
القاهرة في 29 مايو 2015

التعليقات