تستمر السلطات المصرية في استخدام سياسة القتل البطئ تجاه المعتقلين السياسيين خاصة، فبحسب توثيقات “هيومن رايتس مونيتور” تخطى عدد من قتلوا داخل السجون نتيجة للتعذيب والاهمال الطبي لاكثر من 360 حالة، بينما يبقى في السجون المئات من الحالات التي تعاني الاهمال الطبي بالحرمان من الرعاية الطبية مهددون بالموت داخل السجون.
ففي 12 يناير/كانون ثان الجاري قامت السلطات المصرية بنقل المرشد العام للاخوان المسلمين ” محمد بديع ” بنقله إلى مستشفى القصر العيني بعد تدهور صحته بشكل كبير داخل محبسه بسجن طرة (العقرب) لإجراء عملية جراحية عاجلة وسط إجراءات أمنية مشددة.
وكانت السلطات المصرية كانت قد اعتقلت “بديع”، البالغ من العمر 72 عاما، في أغسطس/آب 2013 وصدرت ضده ثلاثة أحكام بالأعدام وخمس أحكام أخرى بالمؤبد، نقض بعضها ومازالت القضايا الأخرى مستمرة.
جدير بالذكر أن الهيئة العامة للاستعلامات المصرية قد صنفت “بديع” أحد “أعظم عالم في العالم العربي” في عام 1991.
وتعرض “بديع” للضرب والإهانة منذ لحظة اعتقاله ونقله إلى سجن العقرب سيئ السمعة الذي يتعرض فيه المعتقلون السياسيون لأبشع الانتهاكات الجسدية كما يمنعون أيضا من حقوقهم الأساسية كسجناء كحقهم في الرعاية الطبية والزيارة وتلقي الملابس الشتوية.
كما تعرض “بديع” كذلك للضرب من قبل عميد شرطة أثناء نقله لإحدى جلسات المحاكمة بالرغم من سنه الكبير ومرضه، في مخالفة صريحة لاتفاقية مناهضة التعذيب، والإتفاقية النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والتي تمنع تعذيب السجناء وتنص على أهمية توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم في الفقرة الثانية من المادة 22 التي تنص على أنه: “أما السجناء الذين يتطلبون عناية متخصصة فينقلون إلى سجون متخصصة أو إلى مستشفيات مدنية. ومن الواجب حين تتوفر في السجن خدمات العلاج التي تقدمها المستشفيات، أن تكون معداتها وأدواتها والمنتجات الصيدلانية التي تزود بها وافية بغرض توفير الرعاية والمعالجة الطبية اللازمة للسجناء المرضي، وأن تضم جهازاً من الموظفين ذوى التأهيل المهني المناسب”.
وفي أواخر العام 2013، أصدرت السلطات المصرية تعديلاتها على “قانون الإرهاب” وأدانت بسببه الالاف المواطنين بعد أن قررت حظر جماعة الإخوان المسلمين وإدانة كل من يشارك في أنشطتها أو الترويج لها أو تمويلها.
وتطالب “هيومن رايتس مونيتور” السلطات المصرية بتوفير الرعاية الطبية الازمة لجميع المساجين والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، وتحمل السلطات المسؤلية الكاملة عن حياة وصحة جميع المعتقلين.
التعليقات