مونيتور تطالب بإلغاء أحكام الإعدام خارج إطار القانون بحق ١٨٣ في قضية كرداسة

تنظر محكمة النقض غدا الموافق 6 يناير/كانون ثان 2016 الطعن المقدم على حكم محكمة جنايات الجيزة بإعدام ١٨٣ والسجن عشر سنوات لحدث وبراءة اثنين أخرين.

وكانت محكمة الجنايات المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة في طرة في 2 ديسمبر 2014 إحالة أوراق 185 من المتهمين في قضية كرداسة إلى المفتي في القضية رقم 12749 لسنة 2013 في حكم يعد الثالث من نوعه فيما يتعلق بأحكام القتل الجماعي خلال عام 2014 في محاكمات وإجرائات غير عادلة انتهكت فيها جميع حقوق المتهمين ولم يتوفر فيها أدنى معايير المحاكمة العادلة.

وفي 2 فبراير/شباط 2015 وبعد ذكرى ثورة 25 يناير، صدر الحكم بإعدام المتهمين، وتحديد النقض قبل ذكرى الثورة باسبوعين في عام 2016، الأمر الذي يثير الشكوك حول استخدام السلطة الأحكام القضائية سياسيآ.

كانت القضية قد أحيلت إلى محكمة الجنايات بعد أن وجهت النيابة العامة إلى المتهمين تهما بالإشتراك في الهجوم على مركز شرطة كرداسة في 14 أغسطس/آب 2013 ,والذي تزامن مع أحداث مجزرتي فض رابعة العدوية والنهضة، وقتل مأمور القسم ونائبه و12 ضابطا وفرد شرطة وإتلاف مبنى القسم وسرقة معدات وأسلحة.

وقد شملت تلك القضية العديد من الانتهاكات منها : اقتحام وتحطيم محتويات عشرات المنازل (17 منزلا بشكل كامل) ومصادرة ما به من ذهب واموال واجهزة الكترونية وهواتف محمولة وحواسب، بالإضافة إلى حرق 5 منازل ومنع الأهالي من اخماد الحريق بها واعتقال كل من حاول اطفائها. كما تم الاعتداء على النساء والأطفال أثناء عملية إلقاء القبض على المطلوبين وتهديدهم بالسلاح وكذلك اعتقال النساء وذوي المطلوبين لإجبارهم على تسليم أنفسهم وذلك في 19 نوفمبر/تشرين ثان 2013.

كما تعرض المعتقلون للضرب والسحل منذ لحظة اعتقالهم وأثناء نقلهم إلى اسيارات الترحيلات ونقلهم إلى معسكر الأمن المركزي بالكيلو عشرة ونصف، لتستمر معاناتهم وتعرضهم للمزيد من الإنتهاكات والمعاملة المهينة ” تجريد من الملابس والضرب بأسلام حديدية والضرب بالهراوات والصعق بالكهرباء والتعليق في الهواء ” بشكل انتقامي لإجبارهم على الإعتراف بجرائم لم يرتكبوها.

مزيدآ من الانتهاكات غضت النيابة الطرف عن المخالفات القانونية في عمليات الضبط والإحضار ووقائع التعذيب الذي بدا واضحا عليهم أثناء العرض على النيابة، بل وقامت النيابة بالسماح للظباط بحضور التحقيقات مع المعتقلين لاجبار المتهمين على الاعتراف بالتهم التي وجهتها لهم وتهديدهم بتكرار تعذيبهم في حالة عدم اعترافهم بتلك التهم.
بذلك تكون النيابة طرفا شريكا في الجريمة حيث كانت منحازة في تحقيقاتها وخالفت الدور المنوط بها في التحقيق بحيادية واستنادها على تحريات الشرطة التي هي طرفا في القضية وتهديد المتهمين وتعذيبهم في النيابة واحالة اوراقهم إلى محكمة الجنايات بالجيزة بتهم انتزعت تحت التعذيب في مخالفة صريحة للمادة 15 التي تنص على أنه “تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال.”

واستمرت المحاكمة الجائرة لـ 25 جلسة بدءا من 27 مارس 2014 وحتى 2 فبراير 2015 في محكمة استثناية غير مختصة انتهكت فيها حق المتهمين في محاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعي، كما عزلتهم عن سماع المحاكمة ووضعتهم في قفص زجاجي ورفضت طلبات الدفاع بالاستماع لشهود النفي واكتفت بمساع شهود الإثبات ومنهم 85 من أفراد الأمن واستندت على تحريات الشرطة في مخالفة لأحكام محكمة النقض التي نصت على عدم اعتباره كدليل إدانة منفرد.

وقد ارتدى المتهمون في تلك القضية ملابس الإعدام منذ عام كامل وهم 149 متهما حضوريا من بينهم امرأة وهي سامية شنن البالغة من العمر 50 عاماَ والتي تعرضت لشتى أنواع التعذيب لإجبارها على الاعتراف بالتهم الموجهة لها.

جدير بالذكر أن تقديم الطعن يتم خلال 60 يوما من تاريخ صدور الحكم الذي صدر في 2 فبراير/شباط 2015 وتحدد الجلسة بعد ذلك بفترة بسيطة للبت في القضية إما بقبول الطعن وإلغاء الأحكام أو رفضه وتنفيذ الحكم، وبذلك تكون تلك القضية الأطول على الإطلاق في قضايا الإعدام من حيث مدة النظر في الطعن.

وكانت هيومان رايتس مونيتور قد أرسلت نداءا عاجلا في 9 ديسمبر 2014 إلى المقرر الخاص بالقتل خارج القانون في الأمم المتحدة عقب صدور حكم من المحكمة ومرة أخرى في 3 فبراير/شباط 2015 إلى الأمم المتحدة حول تلك التطورات في القضية مبينة ضرورة إرسال لجان تقصي حقائق للتحقيق في تلك الجرائم المرتكبة على أيدي السلطات القضائية والمطالبة بإسقاط كل تلك التهم ضد المتهمين وعدم تنفيذ هذه الأحكام أو إصدار مثلها مجددا في مسلسل الإستهتار بحياة المواطن المصري.

وتجدد “هيومن رايتس مونيتور” ندائاتها إلى السلطات المصرية بإيقاف تنفيذ تلك الأحكام وإلغائها وإعادة محاكمة المتهمين في محاكم تتوفر فيها شروط المحاكمة العادول وتعويض المتهمين عن التعذيب الذي تعرضوا له أثناء فترة اعتقالهم استنادا لنص المادة المادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب الذي تنص على واجب الدولة في “انصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن”.

التعليقات