ثلاث حالات وفاة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من النيابة و السجون المصرية خلال اسبوع واحد فيما يبدو انه ممارسة ممنهجة للقتل البطئ من قبل السلطات المصرية تجاه المعتقلين ويل بهذا رقم المعتقلين الذين قتلوا في السجون نتيجة للاهمال الطبي او التعذيب 104 منذ 3 يوليو 2013.
الداخلية تتحمل المسولية كاملة والنيابة تصبح طرفا في جريمة الإهمال الطبي والاطباء يخلفون القسم والسجون تصبح مقابر لقاطنيها في ظل افلات كامل من العقاب واستمرار لتعذيب المعتقلين وقتلهم قتلا بطيئا, ففي خلال اسبوع واحد رصدت منظمة هيومان رايتس مونيتور حالتين وفاة نتيجة الاهمال الطبي ومقتل آخر اليوم داخل قسم شرطة نتيجة للتعذيب.
كان أول ضحايا الإهمال الطبي هذا الاسبوع هو د. طارق محمود ابراهيم علي الغندور البالغ من العمر ٥٤ ويعمل استاذ بكلية الطب بجامعة عين شمس والمشهور بالعمل الخيري والمجتمعي.
قامت قوات الشرطة بزي مدني باقتحام بيته والاستيلاء على ممكتاكلته وامواله وحتى سيارته الخاصة والقاء القبض عليه في 18 ديسمبر 2013, اي منذ ما يقرب من عام, وقامت باقتياده الى قسم شرط مدينة نصر وعرضه بعد ساعات طويلة على النيابة التي حاولت الضغط عليه لانتزاع اعترافات منه بعد توجيه عدة تهم له منها الانضمام الى جماعة محظورة والتحريض على التظاهر وحكم عليه بالسجن 5 سنوات في أبريل الماضي.
أمرت النيابة بترحيله الى سجن وادي النطرون حيث بقي هناك لثلاثة أشهر لينقل بعدها الى سجن شبين الكوم و بالرغم من حالته الصحيه المتردية التي كانت تستوجب الافراج الصحي عنه او تقديم الرعاية الطبية الفائقة له الا انه ظل ٧ اشهر دون أي رعاية طبية وفي ظل اهمال متعمد في حقه بالرغم مرضه بالضغط والسكر واحتياجه الشديد لعملية زرع للكبد نتيجة اصابته بفيروس سي والتي كان من المقرر اجراؤها في شهر ابريل الماضي ولكن بسبب تعنتت النيابة التي استخراج اذن له لم تجرى العملية.
ومع استمرار تدهور حالته الصحية ومنعه من تلقي اي رعاية صحية تعرض د الغندور مساء يوم ١١نوفمبر الجاري لتدهور حاد في صحته ولم يتم علاجه او نقله لمشفي بل ترك ينزف دما لمدة 6 ساعات متواصلة ثم نقلته ادارة السجن الى معهد الكبد بشبي الكوم صباح اليوم التالي ١٢ نوفمبر ٢٠١٤ ليموت متاثرا بفقدان كمية كبيرة من الدم .
بعد ذلك بثلاثة ايام فقط في 14 نوفمبر 2014 قتلت ادراة السجن المعتقل أبو بكر أحمد حنفي القاضي, بالاهمال الطبي في سجن اسيوط العمومي. كانت قوات الشرطة قد اعتقلت ابو بكر حنفي القاضي في 1 يناير الماضي من مقر عمله بمحافظة قنا و تم توجيه عدة تهم له في القضية رقم 9230 لسنة 2013 والتي عرفت ب “احداث المحطة بقنا ” وتم ترحيله الى سجن قنا العمومي.
بقي المعتقل مسجونا في حبس انفرادي طوال فترة حبسه دون السماح له بالدخول الى دورات المياة ونتيحة لذلك اصيب أبو بكر بسرطان البنكرياس والكبد نتيجة لاحتباس البول لفترات طويلة.
وبالرغم من تقدم عائلته ببلاغات الى المحامي العام الأول بقنا لنقله الى مستشفى اسيوط الجامعي لتلقي العلاج الا ان الادارة بدلا من ذلك قامت بنقله الى سجن اسيوط العمومي وبقي بلا علاج منذ اصابته بالسرطان أي منذ اربعة اشهر وبعد تجاهل السلطات لطلبات ذويه بعلاجه ورفص زوارة الداخلية الافراج الصحي عنه ورغم اضرابه عن الطعام وتعنت النيابة و عدم خضوعه للعلاج, أسلم أبو بكر الروح بعد تمكن المرض منه داخل سجن اسيوط العمومي.
ويختتم هذا الاسبوع بمقتل المواطن عبده محمد البالغ من العمر 30 عاما نتيجة التعذيب قسم بولاق الدكرور. كانت قوات الشرطة من قسم بولاق الدكرور قد اعتقلت المواطن عبده محمد يوم 14 نوفمبر 2014 ووجهت له تهمة سرقة سلاح ميري تابع لعريف شرطة وبقي في القسم يومان الى ان تم الاعلان عن وفاته اليوم داخل قسم شرطة بولاق الدكرور. قام اهالي الضحية بالاحتجاج اما القسم وتوجيه تهمة قتل عبده محمد نتيجة التعذيب الا ان وزارة الداخلية نفت في بيان رسمي لها انه مات تحت التعذيب وادعت تعرضه لازمة صحية بالرغم من عدم معاناته من اي مرض وقامت بالتعدي على أهله المتواجدين خارج القسم.
تندد هيومان رايتس مونيتور باستمرار انتهاج سياسة الاهمال الطبي المتعمد و القتل البطيء داخل السجون المصرية تجاه المعتقلين وتحمل السلطات المصرية المسولية الكاملة عن حياة وصحة جميع المعتقلين وتنذر من استمرار انتهاك السلطات المصرية لمواد المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الانسان وعلي رأسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان في المواد ( 5 , 7 , 9 ,19 ) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المواد (2 , 6 , 7 , 10 , 14 ), وللقانون المصري الخاص بتنظيم السجون في المواد ( 14 ,15 , 16 , 20 مكرر , 36 , 83 ) والدستور المصري في المواد ( 51 , 52 ,53 ,54 ,55 , 56 ) والتي نصت جميعها علي احترام حقوق الانسان وعدم تعرضه للتعذيب او المعاملة الحاطة بالكرامة او اللا إنسانية , وتوفير الرعاية الصحية له داخل السجون حفاظاً علي حياته.
تطالب هيومان رايتس مونيتور بوقف منهجية القتل البطيء المتبعه داخل السجون المصرية و تطالب بالتحقيق الفوري في جميع حالات القتل داخل السجون والتي تنتج عن الاهمال الطبي والتعذيب ومحاسبة المسولين عنها من الداخلية وادارة السجون واطباء السجون والنيابات التي رفضت وتعنتت في نقل المعتقلين لتلقي العلاج. كما تشدد هيومان رايتس مونيتور على أهمية توفير الرعاية الصحية الائقة والازمة لجميع المعتقلين داخل السجون واجراء الفحوصات الدورية لهم للتاكد من استقرار وضعهم الصحي.
وتطالب هيومان رايتس ومنيتور السلطات المصرية بالافراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزي تعسفيا بسبب ارائهم او انتمائاتهم السياسية واسقاط جميع التهم عنهم.
التعليقات