مد السلطات المصرية حظر التجوال في سيناء يدمر حياة المواطنين

تدين منظمة هيومن رايتس مونيتور مد السلطات المصرية حالة الطواريء وحظر التجوال المفروضة على أهالي شمال سيناء ، والذي يصعب الحياة على الأهالي ويحرمهم من حقهم في حياة طبيعية آمنة مستقرة في منازلهم،  وحرموا كذلك من أن يكونوا أحرارا، متمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف، ولم يعد لهم سبيل تلتمكينهم من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فكانت السلطات المصرية قد مدت أمس حالة الطواريء المفروضة على أهالي سيناء للمرة الثالثة، حيث فرضت حالة الطواريء  وحظر التجوال على أهالي شمال سيناء منذ أواخر أكتوبرتشرين الأول مع بداية العمليات العسكرية للجيش المصري في سيناء، والتي أودت بحياة ما يزيد عن 1500 مواطنا  قتلوا خارج إطار القانون، واعتقال ما يزيد عن 1300 مواطن اعتقالًا تعسفيًا دون الإعلان عن مصيرهم، فضلًا عن تدمير منازل وسيارات الأهالي بما يتجاوز الـ 1000 منزل لا ذنب لهم غير أنهم من سكان البلدة التي أعلنت السلطات المصرية محاربة الإرهاب فيها، وتم تجديد مد الحظر مرةً أخرى في ينايركانو الثاني من العام الجاري، قبلما يتم تمديدها مرةً ثالثة بدايةً من اليوم.

خلال أكثر من 6 أشهر فرضت فيها السلطات المصرية حالة الطواريء على محافظة شمال سيناء، لم ينعم المدنيين بحياة مستقرة بتاتًا، رغم أنه لا جرم لهم ولا ذنب، وزادت حالة التوتر والاحتقان الداخلي بين المواطنين والأجهزة الأمنية في المحافظة المصرية، مع تأكيد الأهالي على وجود استغلال من قبل أفراد قوات الجيش لصلحياتهم التي فوضتهم بها الدولة  في قتل مدنيين عزل وإطلاق النار العشوائي على المواطنين، تحت ستار محاربة الإرهاب ليروح ضحيته مئات المدنيين حرموا من حقهم الأصيل في الحياة.

كما حرم أهالي سيناء من حقهم في الحرية وفى الأمان على أنفسهم، وحرموا من مواصلة حياتهم الطبيعية، حيث فرض حظر التجوال عليهم لأكثر من 12 ساعة يمنعون خلالها من الخروج من منازلهم، مع قطع الخدمات عنهم من الكهرباء والمياه والانترنت طيلة فترة الحظر المفروضة عليهم، ما يأثر بشكل كبير على حياة الأهالي، وعلى المرضى الذين يعيهم المرض فجأة ليلا ولا يستطيع ذووهم تقديم أي مساعدة لهم، وقد رصدت المنظمة العديد من الحالات التي أصابها المرض خلال فترة حظر التجوال ولم يتمكنوا من الذهاب لطبيب أو شراء علاج بسبب الحظر المفروض، ما أودى بحياتهم، رغم أنها حالات إنسانية كان لابد من وجود استثنائات لها.

وتندد المنظمة اللغة التي تستخدمها السلطات المصرية من معاقبة من يخرق الحظر وإعطاء صلاحيات مفتوحة لقوات الجيش للتعامل دون محاسبة عن الجرائم المرتكبة، فمن الواضحح خلال الأشهر الماضية والتي تابعت النظمة التعامل خلالها، بدا أن التعامل والمعاقبة يكون دائمًا إما القتل أو التعذيب النفسي والبدني أو الاعتقال دون تصريح أو إذن، وهو ما تدينه المنظمة بشدة، مشددةً على أنه يجب على السلطات المصرية والأجهزة الأمنية احترام حرية وكرامة الإنسان وحقهم في الحياة.

كما تحذر المنظمة من استهداف مدنيين عزل تحت ستار محاربة الإرهاب، والذي يبدو أنه لم يحقق أهدافه طيلة أكثر من 6 أشهر من العمليات العسكرية للجيش، وتحذر كذلك من فض التظاهرات الرافضة لاستمرار فرض الحظر التي يخرج بها الأهالي لأن التجمع السلمي حق اعترفت به مصر بعد توقيعها على العهد الدولي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية الصادر من الولايات المتحدة، ولا يجوز ممارسة أي نوع من أنواع القيود على هذا الحق.

وتدعو المنظمة المجتمع الدولي للتدخل لمتابعة مجريات الأمور التي آلت إليها الأوضاع الحقوقية في مصر عامةً وفي سيناء بشكلٍ خاص، مع ضرورة محاسبة كافة المسؤولين عن إهدار دماء المدنيين في جريمة ترتكبها قوات الجيش المصري تصنف كونها جريمة ضد الإنسانية، وتطالب المنظمة السلطات المصرية باحترام القوانين والمعاهدات الإقليمية والدولية، واحترام عدم جواز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، والتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته، كما ورد في نصوص العهد الدولي.

التعليقات