فرض قانون يتيح محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري في مصر

أصدر الرئيس المصري قرارا بقانون بتاريخ 27/10/2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية ، يخول بموجبه القوات المسلحة مشاركة الشرطة في تأمينها ، وأوضح السفير علاء يوسف المتحدث باسم الرئاسة في تصريحات صحفية أن هذا القرار يسري لمدة عامين مشيرا إلي أن الجرائم التي ترتكب ضد هذه المنشآت ستحال من النيابة العامة إلي النيابة العسكرية ، تمهيدا لعرضها علي القضاء العسكري ، وقرر أن القانون يجعل المنشآت الحيوية في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة تأمينها وحمايتها بمشاركة القوات المسلحة.

ويَعتبر القانون في حكم المنشآت العسكرية كافة المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري، وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها بما يعنى أن المدارس والجامعات والميادين العامة مُتضمنة ضمن هذه المادة في القانون، فيما تنص المادة الثانية على: “تخضع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القرار بقانون لاختصاص القضاء العسكري، وعلى النيابة العامة إحالة القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة”.

وشهدت مصر منذ الثالث من يوليو 2013 عشرات المحاكمات العسكرية لمدنيين من بينهم صحفيين على خلفية اتهامهم بقضايا تتعلق بمعارضة السلطات والنشر عن القوات المسلحة أو ما زعمته الأجهزة الأمنية من اعتداء على منشآت عسكرية ، كما أصدرت محكمة الجنايات العسكرية حكما بتاريخ 20 أكتوبر بإعدام سبعة أشخاص والمؤبد لشخصين في القضية المعروفة إعلاميا بـ(عرب شركس) لاتهامهم بجرائم وقعت كلها بعد اعتقالهم بفترة حيث تعرض المعتقلون على ذمتها للإختفاء القسري والتعذيب لإجبارهم على الإقرار بارتكاب جرائم لا صلة لهم بها ثم حوكموا دون أي ضمانات قانونية.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن السلطات المصرية تستغل عدم وجود مؤسسات تشريعية منتخبة لتسن قوانين تشرعن القمع والإعتداء على الحقوق الأساسية للمواطنين ، وكان محتما على السلطات المصرية أن تعمل على استقلال القضاء وإنهاء تسيسه وأن تعدل القوانين الموجودة لصالح حظر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية لا أن تتوسع فيها مما يزيد أوضاع حقوق الإنسان سوءا وتزيد من انهيار منظومة العدالة المصرية.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن هذا القانون استباق لجرائم أكثر بشاعة ينوي النظام ارتكابها خاصة مع التظاهرات الطلابية التي فشل في قمعها حتى الآن بكافة السبل.

وتؤكد المنظمة أن محاكمة المدنيين أمام المحاكمات العسكرية تشكل انتهاكا لكافة المواثيق الدولية حيث تنص المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على (لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضية محكمة مستقلة ومحايدة نظراً منصفا وعلنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه) وهو ما لا يتوافر في القضاء العسكري بأي حال .

واعتبر الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب – ومصر دولة طرف فيه وملزمة بأحكامه وفقا للدستور المصري – أن إجراءات المحاكمات العسكرية تخرق ضمانات إجراءات التقاضي الصحيحة المكفولة وجاء في نصه في المادة 26 أنه ” يتعين على الدول الأطراف في هذا الميثاق ضمان استقلال المحاكم” وفي تفسير اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لهذه المادة قالت : “يجب أن يقتصر الغرض الوحيد من المحاكم العسكرية على المخالفات عسكرية الطابع تماماً والتي يرتكبها عسكريون، ويجب ألا يكون للمحاكم العسكرية في أي ظرف من الظروف أي اختصاص على المدنيين” ، ومع هذه النصوص الواضحة لا يبدي النظام المصري أي احترام لها ويمضي في طريق عسكرة كافة مؤسسات الدولة .

التعليقات