عام جديد بلون الدم استهل بقتل 6 مواطنين برصاص قوات الأمن المصرية

لم يمض العام المنصرم دون أن تهدي السلطات المصرية ألمآ جديدا للمواطنين المصريين تاركة لهم ذكرى نهاية عام 2015 بمقتل عائلة كاملة في سيناء وهي أسرة “جمعة سالم” التي تشمل زوجته وأطفاله بعد أن أنهت حياتهم بصاروخ من طائرة حربية حربية مصرية قصف منزلهم بشمال سيناء، ليرتفع عدد القتلى خارج إطار القانون خلال العام الماضي لأكثر من 400 قتيل.

وفي مطلع هذا العام الجديد ومع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير، اتخذت السلطات المصرية نهجا سريعا في القتل المباشر بالرصاص الحي في الشوارع والمنازل في وتيرة غير مسبوقة السرعة و في ظل غياب كامل عن العدالة وتواطئ من القضاء.

فالحق في الحياة، أقدس حقوق الإنسان، أصبح ممتهنا ومنتهكا من قبل سلطات اعتادت إزهاق أرواح المواطنين بكافة الطرق، من قتل مباشر بالرصاص الحي في التظاهرات إلى قتل داخل البيوت، فاعتقال وتعذيب حتى الموت ، فتجويع وإمراض، وغيرها من وسائل القتل خارج إطار القانون.

وثقت “هيومن رايتس مونيتور” 6 حالات قتل خارج إطار القانون برصاص قوات الأمن وكذلك قوات الجيش المصرية، في مختلف أنحاء الجمهورية فجاءت على النحو التالي:

1- الشرقية:

قتلت قوات الأمن المصرية، الخميس7 يناير/تشرين ثان الجاري، ثلاثة من المواطنين بمدينة العاشر من رمضان، بالشرقية، خارج اطار القانون، ووصفتهم القيادات الأمنية بأنهم “جزء من الخلية الإرهابية، التى نفذت واقعة استهداف الدكتور عبد الحكيم نور الدين، رئيس جامعة الزقازيق، أثناء تواجده أمام منزله منتظرا سيارة الجامعة للتوجه إلى عمله، الشهر الماضي”.

يذكر أن مجهولين أطلقوا أعيرة نارية، على الدكتور عبد الحكيم نور الدين رئيس جامعة الزقازيق، أثناء خروجه من منزله بدائرة مركز الزقازيق، بناحية مصنع الثلج بطريق هرية القديم، دائرة مركز الزقازيق، أطلق 3 ملثمون يستلقون دراجة بخارية، أعيرة نارية ولاذوا بالفرار، وتم نقله إلى مستشفى جامعة الزقازيق وخضوعه لعملية جراحية.

وثقت “هيومن رايتس مونيتور مقتل الثلاثة وهم “نشأت عصام محمد حسن”، 27 عاما، وهو أب لطفلين، وكان يدرس في عامه الأخير في كلية الزراعة بجامعة الزقازيق، وكذلك “محمد محمد عطوة أحمد مصطفى” من مدينة الزقازيق وكان يدرس بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، و”ماهر عبدالله السيد حسن” وكان يعمل موظفا بشبكة الري بمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية.

وقتلت قوات الأمن الثلاثة مواطنين بالرصاص الحي بعد أن داهمت منزل أحدهم في الساعة الثامنة ونصف صباحا حيث تواجدوا، وظلت جثامينهم داخل الشقة حتى الرابعة عصرا قبل أن تقوم اقوات الأمن بنقلهم إلى جهة غير معلومة، ولم يتسلم ذووهم جثامينهم حتى الأن.

2- الغردقة:

أعلنت وزارة الداخلية في 8 يناير/كانون ثانِ في بيان لها قيامها بقتل الطالب “محمد حسن محمد محفوظ”، 21 عاما، ومن سكان محافظة الجيزة بعد أن قامت باطلاق الرصاص الحي عليه مباشرة متسببة في مصرعه في الحال وإصابة 4 أخرين منهم 3 سائحين.

واتهمت وزارة الداخلية القتيل وآخر بمحاولة التسلل إلى فندق بمدينة الغردقة وتهديد النزلاء بالسلاح الأبيض، وعند تصديها لهم قامت قوات الأمن باطلاق الرصاص عليهم مردية أحمد حسن قتيلا.

3- سيناء:

وصلت لمنظمة “هيومن رايتس مونيتور”، شكوى من شهود عيان ومصادر خاصة، تفيد بمقتل المواطن “مهدي مصطفى أبو زيد”، من قبيلة الإرميلات، 28 عامًا، ويعمل مُدرسًا بمدرسة أبو طويلة، ويقيم بمنطقة “حي الكوثر – مدينة الشيخ زويد – محافظة شمال سيناء”، بعد أن قامت قوات الجيش بقتله بالرصاص دون سبب معلوم، وذلك في يوم 8 يناير/كانون ثانِ 2016.

وذكرت المصادر التي رفضت الإفصاح عن هويتها خوفًا من المُلاحقة الأمنية، أن “مهدي” أصيب ليلًا بحالة ضيق تنفس شديدة، وآثر على نفسه وتحمل ألمه حتى إنقضاء فترة حظر التجول المفروض على المدنية، وخوفًا من رصاص جنود الجيش المتمركزين أعلى سطح المقار السكنية والحكومية، ومع أول خيوط النهار ومع تزايد الألم قرر الذهاب لمستشفى “الشيخ زويد المركزي”، حيث أنها أقرب نقطة طبية لمحل سكنه، وعندما أقترب من جدار المستشفى الخارجي قام بالإشارة والتلويح للجنود المتمركزين أعلى سطح المستشفى أنه مريض ويحتاج للعلاج لضمان عدم إطلاق الرصاص صوبه، وعقب استئذانه منهم ظل يقترب ليتمكن من الدخول لبوابة المشفى، وفور إقترابه من البوابة الخارجية للمشفى، فوجيء دون سابقة انذار بقيام جنود قوات الجيش المتحصنين والمتمركزين أعلى سطح المشفى بإطلاق الرصاص صوبه بكثافة، ودون إكتراث لأمره أو لحالته الصحية، ليردوه قتيلًا في الحال.

وأضافت المصادر في شكواها التي وثقتها “هيومن رايتس مونيتور”، أنَّ جُثمانه ظل داخل ثلاجة مستشفى الشيخ زويد المركزي، للضغط على ذويه التوقيع على إقرارات أنه قُتل بعد إلقاءه من قِبل مسلحين مجهولين من نافذة المستشفى وإطلاق الرصاص عليه من أسلحتهم الآلية.

4- الفيوم:

قامت قوات أمن الفيوم بالأمس الموافق 9 يناير/تشرين ثانٍ بقتل الطبيب البشري “محمد محمود عوض”/ 31 عاماً بطلق ناري أرداه قتيلا على الفور.

وبحسب توثيق منظمة “هيومن رايتس مونيتور” فإن طبيب النساء والتوليد بالمستشفى العام بالفيوم قد قتل أمام عيادته الخاصة بالفيوم، حيث ذكرت عائلته بالإضافة إلى شهود العيان لـ “مونيتور” أنه تم استدعاؤه من قبل زملائه لإجراء كشف مستعجل لإحدى المريضات في عيادته الخاصة وفور نزوله قامت القوات باطلاق الرصاص عليه وقتله على الفور أمام عيادته.
وقامت القوات بجره على الأرض بعد قتله وإلقائه في المدرعة ونقله إلى المستشفى العام بالجامعة وقامت قوات الجيش والشرطة من محاصرة الجامعة ومنع أهل الضحية من رؤيته أو استلام جثته بحسب الأسرة.

بينما صرحت مصادر أمنية أن الضحية كان مطلوبا بتهمة التحريض للتظاهر في ذكرى 25 يناير القادمة وأنه بعد إلقاء القبض عليه قام بمقاومة احدى الظباط ويدعى “باسم جاويش” بكلمه ومحاولة الهرب، فاطلقت النار عليه وقتلته.

بينما أكد أهل القتيل أنه لم يكن مسلحا ولم يستخدم القوة مع الشرطة التي قامت باطلاق النار عليه دون ضابط وفي مخالفة للمبادئ التي تحكم استخدام السلاح والتي نصت في المادة الأولى على أنه “يجب أن يكون استخدام السلاح هو الوسيلة النهائية لأداء الواجب الوظيفي”، كما ” يجب التدرج في استخدام السلاح بما يحقق الأهداف الأمنية اى يجب استنفاذ طريقة التهديد والوعيد السابقة لاستخدام السلاح – كالتنبيه عن طريق مكبر الصوت – واستخدام غازات مسيلة للدموع – أو إطلاق أعيرة في الهواء وإذا لم يمثل يتم إطلاق أعيرة على الساقين .”

تطالب “هيومن رايتس مونيتور” السلطات المصرية بتحديد استخدام قوات الشرطة وقوات الأمن للأسلحة الحية التي باتت تستخدم دون حساب ولا رادع وأن تحيل المسؤولين عن قتل المواطنين إلى محكمة نزيهة تقوم بالقاء العقوبات المستحقة على من انتزع الحق في الحياة لمواطنين أبرياء عزل،ن لم يكن لهم ذنب سوى أنهم يعيشون في ظل إفلات تام من العقاب لأفراد الشرطة والجيش الذين اهدروا حقوق المصريين في الحياة بلا ثمن.

كما تطالب “هيومن رايتس مونيتور” الأمم المتحدة بسرعة التحقيق في حالات القتل خارج إطار القانون بأرسال بعثات تقصي حقائق وإحالة مرتكبي هذه الجرائم إلى محاكم دولية تتحقق فيها شروط العدالة وعدم الإفلات من العقاب.

التعليقات