توسيع إحالة المدنيين إلى القضاء العسكرى

تنظر التنسيقية المصرية بعين القلق الى مجري الاحداث الحالية وما يترتب عليها من قرارات , فتحدث حوادث ارهابية في سيناء يموت على اثرها مواطنين مصريين فتصدر السلطة الحاكمة قرارات بنزول الجيش الى باقي المحافظات وتفريغ الحدود .

فنجد ان السلطة الحاكمة الحالية تفتئت على دولة القانون بتشريع قوانين مخالفة للنظام الدستوري المصري باسهال تشريعي غير مسبوق في كل العصور , بالتغول على كل السلطات حتى امتلك شخص واحد كل السلطات فباتت في يده السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية وكذلك السلطة القضائية بطرق قانونية وغير قانونية بالمخالفة للدستور الذي يعتبر الشريعة العامة التى يجب ان يتحاكم اليه المواطنين اجمعين ، ويجب ان تعلو سيادة القانون فوق الجميع فلا يجب ان يتعدى على الدستور او القانون اى شخص مهما علت وظيفتة او مكانته وان يحترمه الجميع ويقفوا عند حدوده واحكامه .

ومما ينذر بسقوط الدستور ان تتعدى عليه السلطة الحاكمة باصدار القوانين التى تهدر احكامه وتنتهك حقوق مواطنيها مخالفة صارخة له وانه لمن العجب ان تخالف السلطة الحاكمة الدستور فى ثوب القانون ، وتلبس الانتهاكات لباس المشروعية القانونية بحجج واهية.

فسيادة القانون تعنى خضوع كل الدولة له وليس ضمانه لحرية الافراد فحسب ولكنها الاساس الوحيد لمشروعية النظام فى نفس الوقت ، فتنص المادة العاشرة من الاعلان العالمى لحقوق الانسان ” لكل انسان على قدم المساواة العامة مع الاخرين الحق فى ان تنظر قضيتة محكمة مستقلة ومحايدة نظراً منصفاً وعانياً”.

ونصت كذلك المادة 14 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية وصدر به قرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 ” من ان جميع الاشخاص متساوون امام القضاء وان لكل فرد عن النظر فى اى تهمة جنائية ضده الحق فى محاكمة عادلة وعلانية بواسطة محكمة مختصة وامام قاضية الطبيعى”.

فالمواطنين قاضيهم الطبيعى هو الذى يختص بالفصل فى منازعاتهم واقضيتهم ، وان احالتهم الى القضاء العسكرى لمحاكمتهم هو استثناءً لا يجوز التوسع فيه وتحكمه نص المادة 204 من الدستور المصرى الحالى والتى نصت صراحة على انه لا يجوز محاكمة المدنيين امام القضاء العسكرى الا فى الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرا على المنشآت العسكرية او الافراد والضباط بسبب تأدية عملهم .

مما يعنى ان صدور القرار بقانون من رئيس الجمهورية يخالف الدستور – ( الذى اقسم على احترامه) – وينتهك سيادة القانون الذى هو اساس الحكم ، وان شرعنه الحكم بمخالفة الدستور والاعتداء على سيادة القانون لن يؤدى الا الى تفتيت المجتمع والتغول على حقوق المواطنين وينذر بعواقب سياسية واجتماعية خطيرة تهدد امن واستقرار المجتمع المصرى.

والتنسيقية المصرية للحقوق والحريات تنظر بقلق بالغ من تدعيات صدور هذا القرار بقانون بتوسيع اختصاص القضاء العسكرى بالمخالفة للدستور والاتفاقات الدولية التي وقعت عليها مصر ، وتدعوا السلطة الحالية الى سحب هذا القانون والكف عن اصدار قوانين ليست لها حاجة ملحة قبل انعقاد مجلس النواب احتراما للشعب .. وتدين كل تغول من السلطة الحاكمة على الدستور وسيادة القانون وستتخذ كل الوسائل القانونية والحقوقية للحفاظ على سيادة القانون وصيانة الدستور.

التعليقات