استغاثت أسرة طالب مصري يدعى ” أحمد الوليد السيد السيد الشال – 26 عامًا”، لتعرضه للاختطاف من داخل زنزانته بسجن العقرب وذلك منذ 22 يوليو\تموز الماضي دون إفصاح إدارة السجن عن مكان ترحيله، مع تخوف الأسرة من أن يكون تم إيداعه في عنابر الإعدام بالسجن، حيث تعتبر تلك الزنازين هي الأسوأ في العقرب، فالزنزانة لاتتعدي مساحتها متر مربع، كما لا يوجد بها أي فتحات تهوية أو إضاءة، ويتم تقييد المعتقل بها من خلال ربط سلسلة حديدية بقدمه وتوثيق يديه بشكل خلفي.
بحسب شهادة أسرة الطالب بكلية الطب ” أحمد الوليد السيد السيد الشال”، كانت قوة أمنية اختطفته من أحد الشوارع بسيارته قبل أكثر من عام وذلك بتاريخ 6 مارس\آذار 2014، وتم حينها إخفائه قسريًا لأكثر من 10 أيام تعرض خلالها للتعذيب والضرب المبرح للاعتراف بتهم ملفقة منها قتل أحد أفراد الشرطة، ولفتت الأسرة إلى أنه تم تصوير فيديو لتلك الاعترافات رغمًا عنه وأُذيع على شاشات التلفاز الموالية للسلطات في مصر.
كما أوضحت الأسرة أنها بعد فترة من البحث عنه تمكنوا من التعرف على مكانه بسجن العقرب شديد الحراسة، رغم إنكار الأجهزة الأمنية مرارًا أنها قامت باعتقاله، وروى الطبيب أحمد لأسرته بعد تمكنها من زيارته أنه تم تعذيبه لمدة ٧ أيام في مقرات أمن الدولة بالمنصورة والقاهرة، وأنه ظل طيلة تلك المدة مقيد ومعصوب العينين وممنوع عنه الطعام والمياه، بالإضافة إلى تعليقه من يديه ورجليه في السقف، وصعقه في كل جسده حتي الأماكن الحساسة، كما تم تهديده باغتصاب والدته حال عدم اعترافه بالتهم الملفقة إليه، وكذلك تم حرقه بالسجائر في رقبته كما تم هتك عرضه بعصاة خشبية.
ومن جانبها رفضت النيابة التي تباشر التحقيق معه حينها عرضه على الطب الشرعي والمثول لطلبه لإثبات واقعة تعذيبه، كما رفضت النيابة إثبات واقعة هتك عرضه من خلال طلب قدمه محاميه وأحيلت الدعوى حينها للجنايات ولم يتم نظرها حتى اللحظة، لتشارك في جريمة تعذيب وهتك عرضه بصمتها ورفضها مباشرة التحقيقات بنزاهة وعدالة.
كما تعرض الشاب لانتهاكات مروعة خلال مايقرب من عام ونصف من احتجازه بأحد زنازين التأديب بسجن العقرب شديد الحراسة، حيث ظل في زنزانة مهيئة لاستقبال شخص واحد مع اثنين آخرين في ظروف غير إنسانية، منها عدم السماح لهم بالتريض مع عدم وصول تهوئية وشمس للزنزانة، وأيضَا منع دخول المياه النظيفة للشرب، وقلصت وجبات السجن إلى وجبة واحدة صغيرة للغاية لا تكفي شخصًا، مع التعنت في الزيارات الذي وصل حد منعها نهائيًا.
وأشارت كذلك أسرة الطالب إلى طلب النيابة منه عقب فض ميداني رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013 الاعتراف بوفاة شقيقه خالد طالب كلية الطب البيطري منتحرًا، وذلك بعد طلبه فتح تحقيق في قتله بأربع رصاصات خلال فض قوات الأمن والجيش المصري لميدان رابعة العدوية.
تؤكد منظمة هيومن رايتس مونيتور على انتهاك السلطات المصرية لنص المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي نصت على أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وأيضًا نص المادة التاسعة التي توجب لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه، وكذلك المادة العاشرة الناصة على أن يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.
كما أنه وفقًا للمادة 14 من العهد الدولي فإن الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون، وهو ما حرم منه الشاب.
حيث أحيلت أوراقه لمفتي الديار المصرية بتاريخ 9 يوليو\تموز من العام الجاري للنظر في قرار محكمة جنايات المنصورة بإعدامه، رغم أن كافة التهم ملفقة وتقديم هيئة الدفاع عن المتهم ما يثبت ذلك وما يثبت تعذيبه للاعتراف بالتهم، وعدم وجود أي أدلة منطقية أو أحراز للجريمة.
من جانبها، تعبر منظمة هيومن رايتس مونيتور عن شديد قلقلها على حياة الطالب، مطالبة السلطات المصرية بالإفصاح عن مكانه، محملة إياها مسؤلية سلامته، كما تطالب بإعادة محاكمته محاكمة عادلة وإيقاف كافة الانتهاكات الممارسة ضده، ومحاسبة المتورطين في تعذيبه والتعدي عليه خلال عام ونصف من اعتقاله.
التعليقات