انتهاكات متصاعدة في السجون المصرية بحق المعارضين

تعبر منظمة هيومن رايتس مونيتور عن بالغ قلقها إزاء تصاعد وتيرة الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون على خلفية سياسية أثناء فترات اعتقالهم داخل السجون المصرية ، حيث رصدت المنظمة تعرض المعتقلين إلى معاملاتٍ قاسية، فضلًا عن الضرب المبرح والتعذيب الممارس بحقهم، لمحاولة انتزاع اعترافات، أو لمجرد أهواء شخصية لدى ضباط الشرطة للانتقام منهم على خلفية معارضتهم للسلطة، كما وقع أكثر من 100 حالة من المعتقلين قتلى بسبب ذلك التعذيب منذ انقلاب الـ 3 من يوليو، وذلك بخلاف حالات وفاة لمعتقلين آخرين لديهم أمراض كالقلب والسرطان وأمراض أخرى خطيرة وسط إهمال طبي ورفض إدارات السجون علاجهم، وتردي الخدمات الصحية المقدمة داخل السجون، وكذلك تزايد العنف الشرطي المستخدم بحقهم، وذلك دون مسائلة عادلة لإيٍ من الضالعين في تلك الانتهاكات.

رصدت المنظمة حدوث العشرات من الانتهاكات الآخيرة بالسجون المصرية، وذلك عقب تعيين وزير داخلية مصري جديد في أسلوب جديد يبدو أنه ممنهج بحق المعارضين، حيث قامت إدارة سجن طرة بالتعدي بالضرب على المعتقلين داخل سجن استقبال طرة وطرة البلد، أمس، كما قامت بحرق ملابسهم وأغطيتهم بعد سحبها منهم، فيما منعت خروجهم للتريض، ومنعت كذلك دخول الأطعمة والكتب لهم، لتمنع المعتقلين من المشاركة بالأنشطة الثقافية والدينية والتربوية الرامية إلى النمو الكامل للشخصية البشرية، وسط مضايقات يتعرض لها ذووهم أثناء الزيارة، في مخالفةً للمباديء الأساسية لمعاملة السجناء، إذ لم تعامل إدارات السجون المصرية المعتقلين لديها بما يحفظ كرامتهم المتأصلة، وقيمتهم كبشر.

كما قامت اراة سجن العقرب بانتهاك حقوق المعتقلين بالسجن وذلك باتخاذ إجراءات جديدة، قيل للمحامين أنها دائمة وليست مؤقتة، حيث قامت بمنع الاغطية والملابس الشتوتة عنهم وتجريدهم من ملابسهم ومنع دخول الوجبات والسماح فقط بدخول وجبة واحدة حتى الزيارة القادمة، بالاضافة لمنع دخول الأدوية للمرضى من المعتقلين مع منع الرعاية الصحية عنهم كذلك. كما قامت إدارة السجن أيضا بمنع الزيارات عن معتقلي عنبر H4 وتحويل المعترضين من المعتقلين على تلك الإجراءات إلى التأديب.

ورصدت كذلك قيام إدارة سجن أبو زعبل الكائن بمحافظة القليوبية في مصر باقتحام زنازين المعتقلين السياسيين، يوم الأربعاء 18 مارس، وكذلك سحب كافة متعلقاتهم الشخصية من أغطية وطعام وملابس، وقيامها بحلق رؤوس أكتر من 25 معتقل عنوةً، بالإضافة إلى قيامها بضرب 7 معتقلين ضربًا مبرحًا بالعصي الحديدية والهروات، ثم تركتهم ينزفون، هذا بخلاف أن الزنازين مكتظة بشدة فبكل زنزانة يتواجد أكثر من 80 معتقل في مساحةٍ ضئيلة للغالية، مايسبب انتقال الأمراض خاصةً الجلدية المعدية، فضلًا عن صعوبة حركة كل معتقل، وأخذ حريته الشخصية داخل مكان احتجازه، فيما أكد أهالي المعتقلين للمنظمة عن تعرضهم هم أيضَا للمعاملة السيئة خلال فترات الزيارة.

فيما تابعت المنظمة ببالغ الأسى إصابة 10 معتقلين داخل سجن برج العرب الموجود في الإسكندرية بالتسمم، أيوم الثلاثاء الماضي، وذلك نتيجةً تناولهم لتعيين السجن، بعد رفض إدارة السجن إدخال الثلج لحفظ الطعام من الفساد، أو إدخال الطعام الخاص من ذويهم والذي تقوم بإلقائه في القمامة وحرمان المعتقلين منه.

تلك الانتهاكات علاوةً عما يتعرض له معتقلو السجون وأقسام الشرطة بمحافظة الدقهلية المصرية، خلال الأسابيع القليلة الآخيرة، والذين يشكون من تعرضهم للتعذيب في أقسام شرطة ميت سلسيل وجمصة ومحلة الدمنة، حيث يتم ضرب معتقلي مركز شرطة محلة الدمنة بالكرابيج والعصي والهروات، كما يتعرضوا للصعق بالكهرباء بعد إجبارهم على خلع ملابسهم.

ويتعرض معتقلو قسم شرطة ميت سلسيل هم كذلك للتعذيب حتى نزف الدماء، كما أكد ذووهم بظهور الدماء على ملابسهم، بالإضافة إلى تورم أجسادهم وظهور الكدمات عليه، وصعوبة الحديث معهم أثناء الزيارة، فضلًا عن إجبارهم على خلع ملابسهم وإرغامهم على الزحف على أرضية السجن، في معاملة مهينةٍ لهم، دون احترام لكرامتهم أو آدميتهم.

وكذا الحال في مركز شرطة “جمصة” حيث يتم رش معتقليه بالمياه دون ملابسهم، ومن ثم إيداعهم لساعات في غرف مكيفة في ظل برودة الجو في مصر، كنوعٍ من التعذيب البدني، كما أن إدارة المركز لا تراعي الظروف الصحية لمعتقليها، حيث تم تجريد أحد المعتقلين المرضى ويدعى ” عبد الدايم شريف – 61 عامًا” من ملابسه كما تم تقييده بشكل خلفي وإجباره على الزحف على أرضية القسم، كنوعٍ من الإذلال المعنوي للمعتقلين.

فيما تعرض معتقلو معسكر الكيلو 10.5 الموجود على طريق “مصر-إسكندرية” الصحراوي للتعذيب والضرب المبرح والسباب على يد قوات الأمن، الثلاثاء الماضي، كما تم وضعهم بقفص حديدي أثناء الزيارة الأسبوعية لذويهم، قبل تعدي قوات فض الشغب عليهم بالعصي والهروات، دون مراعاة للمواد الحقوقية الواردة بالعهد الدولي الخاص بحماية الحقوق المدنية والسياسية والذي يقضي بعدم جواز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.

وفي سجن العقرب تمنع دخول الأغطية وعدد كبير من أنواع الطعام منذ فترة عن المعتقلين، وكذلك تمنع دخول المتعلقات الشخصية والملابس، فضلًا عن التعدي البدني على كل من يعترض على تلك الإجرائات ونقله للتأديب، فضلًا عن تقصير مدة الزيارة ومنعها عن المعتقلين في عنبرH4 بعد اعتراضهم على تلك الإجرائات، فيما تم ترحيل عدد منهم إلى جهات غير معلومة.

كما يمنع خروج المعتقلين المرضى بسجن شبين الكوم بالمنوفية إلى العلاج بالمستشفى، في تعدٍ واضح من إدارة السجن على الحق في الرعاية الصحية، كما وردت أنباء عن حالات تعدي جسدي ولفظي على عدد من المعتقلين، لإجبارهم على الاعتراف بتهم ملفقة في قضايا سياسية.

بالإضافة إلى الانتهاكات الصارخة في سجن برج العرب الكائن بمحافظة الإسكندرية، والتي زادت مع إعدام الشاب السكندري محمود رمضان في قضية سياسية، عقب تعيين الوزير الجديد للداخلية المصرية، حيث سحب نحو 60 معتقل للتأديب، فيما أصيب نحو 113 معتقل بجروح مختلفة نتيجة التعدي عليهم بالضرب، وكذا الحال في سجن الغربانيات في برج العرب، بعد التعدي على المعتقلين في عنبر 22 بقنابل الغاز المسيل للدموع والهروات وخراطيم المياه، ما أوقع عدة إصابات بين المعتقلين، كما تم التعنت معهم في إدخال متعلقاتهم الشخصية.

فيما دخل معتقلو سجن الأبعادية في البحيرة إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في 7 من مارس\آذار الجاري، بسبب الإيذاء البدني الذي يتعرضون له، وتعنت إدارة السجن في توفير رعاية صحية للمعتقلين المرضى والذي يزيد عددهم عن 300 معتقل مريش داخل السجن، وكذلك لمصادرة متعلقات المعتقلين الشخصية وحرقها، ومنعهم من التريض.

تعبر المنظمة عن قلقها الشديد إزاء تزايد الانتهاكات بعدد كبير من السجون المصرية، وسط مخالفة السلطات المصرية لنص المدة 40 من دستورها، بأن كل من يُقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، تلتزم الدولة بتوفيرها، ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون ولا تسقط بالتقادم.

هذا وتحمل منظمة هيومن رايتس مونيتور السلطات المصرية عامة وزير الداخلية المصر الجديد مجدي عبدالغفار بشكل خاص المسؤولية الجنائية في تلك الانتهاكات المتزايدة، كما تؤكد ببالغ الأسى أن مصر أصبحت تشهد عنف شرطي بشكل غير مسبوق، دونما الحفاظ على حق المواطن المصون بالحياة، فيما لا تتخذ السلطات المصرية أي خطوات جادة لحل تلك القضية، أو مسائلة عادلة للمسؤولين عن وقوع عشرات القتلى داخل السجون المصرية، بسبب التعذيب أو الإهمال الطبي.

وتطالب المنظمة بالتحقيق بشكلٍ عاجل في تلك الانتهاكات، والالتزام بالمباديء الأساسية لمعاملة السجناء، وكذلك التحقيق في زيادة حالات الوفاة للمعتقلين في السجون المصرية ، ومحاسبة المسؤولين عنها، كما تؤكد على ضرورة تحسين ظروف الاعتقال، والإسراع في إقامة محاكمات عاجلة تتمتع بالنزاهة والعدالة للمعتقلين، حيث لا يجوز استمرار حبسهم على ذمة قضايا سياسية، وتهم لم تثبت بحقهم.

مشددةً على ضرورة احتفاظ السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبروتوكوله الاختياري، والمباديء الأساسية لمعاملة السجناء، وغيرها من الحقوق المبينة في عهود ومواثيق أخرى للأمم المتحدة، وقعت عليها مصر.

التعليقات