التهجير القسري لأهالي سيناء جريمة ضد الإنسانية

التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره و أشكاله جريمة يعاقب عليها القانون و لا تسقط بالتقادم.

هكذا نصت المادة رقم ٦٣ في الدستور المصري الذي تم الاستفتاء عليه و إقراره عام ٢٠١٤ هو أيضا ما عرفه القانون الدولي بأنه “الاخلاء القسري وغير القانوني لمجموعه من الافراد والسكان من الارض التي يقيمون عليها”
هي أيضا جريمة ضد الإنسانية وفقًا لاتفاقية روما للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي عرفت التهجير القسري في المادة 2 الفقرة “د” بأنه “إبعاد السكان أوالنقل القسري لهم من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة، بالطرد أو بأي فعل قسري آخر، دون مبررات يسمح بها القانون الدولي”.

هذا تماما ما مورس بحق المواطنين المصريين في سيناء يوم الاربعاء 29 أكتوبر ولازال مستمرا حتى الآن وذلك بعد إصدار الحكومة المصرية قرارا يقضي بتهجير مواطني شمال سيناء علي مساحة ١٣.٥ كيلو مترا ونشر القوات المسلحة التي أجبرت الاهالي علي ترك منازلهم.

كانت الحكومة المصرية قد ردت على تفجيرات سيناء باتخاذ عدد من الإجراءات القمعية والسلبية وذلك بفرض حظر التجول وبمهاجمة سكان المنطقة بلا تمييز أو تحقيق وعقابهم بشكل جماعي واستخدام الذخيرة الحية تجاههم وقتل العديد من المواطنين ومنهم اطفالا بلا ذنب, تحت دعوى محاربة الإرهاب ثم بدعوى بناء حزام أمني عازل بين مصر واسرائيل.

وبناء عليه قررت الدولة حسبا لاحصائيات رسمية القيام بهدم او تفجير 800 منزل وتهجير أكثر من 1000 عائلة دون امهالهم مدة 48 ساعة وبدون إيجاد بدائل سكنية مؤقتة أو دائمة أو حتى تعويضهم ماديا عما فقدوا ولكن قامت الحكومة المسولة عن أمنهم بتهجيرهم و تركهم في صحراء بلا مأوى يقيهم برد الشتاء.

في نفس التوقيت أصدرت السلطات المصرية قرارا بمشاركة الجيش مع الشرطة في حماية المنشات العامة التي بموجبها يصير أمن المنشآت من مسؤليات الجيش والمساس بها يستوجب المحاكمة العسكرية مما ينذر بصدور العديد من أحكام الإعدام وتنفيذها ضد الاف المصريين في محاكمات عسكرية وجائرة تفتتقر الى ابسط معاييرالدولية للمحاكمة العادلة.

إن الصمت الدولي عن سياسة العقاب الجماعي في سيناء والتهجير القسري لسكانها يعتبر جريمة دولية وتطواطؤا ضد حقوق ساكنيها ويهدد بشدة كيان الدولة المصرية حيث أن استخدام العنف والقتل والتهجير لن يؤدي الى استقرار الوضع في سيناء لانه لم يبنى على قوانين ولم يحترم حقوق سكانيها بل سلبهم الحق في الحياة والحق في السكن والحق في الأمان وقام بعزلهم وحصارهم وتجويعهم بشكل جماعي وغير إنساني, ولم تضمن لهم الدولة أي نوع من الحماية بل كانت الدولة هي المنتهكة لحقوقهم ومجاهرة بذلك.

ترفض منظمة هيومان رايتس مونيتور الممارسات القمعية التي تتخذها الحكومة المصرية تجاه مواطنيها في سيناء و تعرب عن بالغ قلقها إزاء ما يمارس في حق المواطنين من تهجير قسري سينتج عنه عواقب وخيمة أولها تشريد الآف المواطنين و أخرها تنامي وتيرة العنف مرورا بزيادة معدلات الإعتقالات و التعذيب والمحاكمات العسكرية للمدنيين.

و تؤكد المنظمة أن ما يحدث هو مخالف لكل أعراف حقوق الانسان و تحذر من استمرار الصمت الدولي و غض الطرف عن هذه الجرائم التي ترتكبها السلطات المصرية تجاه مواطنين عزل فقدوا كل يملكون من ممتلكات خاصة لاسباب غير واضحة من بينها حادث سيناء الذي لم يتم تحديد الجناة من أهالي المنطقة وتحذر من أن هذا الصمت سيسمح بمزيد من ارتكاب الجرائم في هؤلاء المواطنين.

تطالب منظمة هيومان رايتس مونيتور الأمم المتحدة بإرسال بعثات تقصي حقائق للوقوف على ما يجري في سيناء وتوثيق الجرائم المرتكبة على أبدي السلطات المصرية وجلب مرتكبي هذه الجرائم الى العدالة, حيث لا يمكن للحكومة المصرية التي ارتكبت هذه الجرائم ان تقوم بالتحقيق فيها كونها طرفا في الجريمة.

التعليقات