إلتفاف الدولة العسكرية على الحياة المدنية

فيما يعد انتهاكا خطيرا للحريات ومدخلا جديدا لقمع أصوات المعارضة وفتح أبواب المحاكمات العسكرية للمدنيين والتي تفتقر الى ابسط معايير العدالة , قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بإصدار قرار ينص على تولي القوات المسلحة – بالتعاون مع الشرطة- تأمين المنشآت العامة والحيوية لمدة عامين وتحال الجرائم التي تقع على المنشآت إلى النيابة العسكرية المختصة.
يأتي ذلك بعدما توعد السيسي بالرد على التفجيرات التي حدثت في سيناء وتسببت في مقتل 30 جنديا على الاقل بحسب مصادر رسمية.

شهدت مصر خلال العام الماضي وبعد الانقلاب عدة تفجيرات تلتها دعوات من الحكومة لمحاربة الإرهاب, كانت سببا في إصدار قوانين تمنع التظاهر وتسمح للسلطات باستخدام أقصى درجات العنف تجاه المتظاهرين مما تسبب في اعتقال الآلآف من المواطنين السلميين ومحاكمتهم في محاكم تفتقر الى ادنى معايير العدالة الدولية.

إن مثل هذا القرار يسجل انهيارا شديدا لسقف الحريات حيث يخضع “المنشائات العامة ” للسلطة العسكرية مما لا يدع مجالا للشك بأن كل الأماكن ستخضع للسيطرة العسكرية مما سيؤدي الى المزيد من تكميم الأفواه ولانزلاق مصر إلي حكم عسكري كامل وتام خلال فترة قصيرة.

إن قرارا فضفاضا كهذا يعطي الجيش صلاحيات اوسع دون مسوغ قانوني ومنها صلاحياته في الضبطية ويؤدي إلى زيادة الاعتقالات التعسفية والإختفاءات القسرية والمزيد من استخدام العنف والقتل خارج نطاق القانون تحت شعار حماية المؤساسات العسكرية والتي لم يحدد القرار ماهية المنشئات والأماكن المعنية ولا ماهية الإعتداء عليها أو علي القوات المكلفة بحمايتها مما يضعنا اما حالة طوارئ مقننة قبيل الدخول في حالة طوارئ معلنة تطال كل المواطنين.

و تحذر منظمة هيومان رايتس مونيتور من أن قرارا كهذا سوف يضع المواطنين تحت طائلة القضاء العسكري بدون أساس قانوني وبدعوى مهاجمة منشآت الدولة, و يعد ذلك التفافا على القوانين المصرية والدولية التي تضمن للمدنيين الحق في المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي وفي موثلهم أمام قضاء عادل يتيح لهم الدفاع عن أنفسهم.

و تحذر المنظمة أيضا من تكرار مسلسل المحاكمات العسكرية للمواطنين مثلما حدث عامي 2011 و 2012 في المرحلة الانتقالية التي قادها المجلس العسكري الذي خلف الحكم بعد الرئيس الأسبق مبارك ، حيث تم محاكمة المئات من المواطنين عسكريا خلال أحداث مختلفة انتهت بتولي الرئيس الأسبق مرسي و إيقاف المحاكمات العسكرية وهو ما سيواجهه الطلاب في مصر بشكل أخص.

إن من شأن هذا القرار أيضا أن يحيل قضايا المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي المنظورة أمام القضاء المدني إلى القضاء العسكري وتخشى منظمة هيومان رايتس مونيتور من استخدامه بإصدار أحكام سريعة ونافذة ضد قيادات الاخوان المسلمين التي تعد من أكبر تيارات المعارضة في مصر وذلك لقمع الآراء وقتل حرية الراي والتعبير.

جدير بالذكر أن الجيش كانت له صلاحيات محاكمة المدنين في حالة الإضرار بالجيش أمام محاكم عسكرية إلا أن قرار السيسي يوسع هذه الاختصاصات وذلك بجعل منشات الدولة تابعة للجيش.

ترفض منظمة هيومان رايتس مونيتور هذا القرار القمعي وتؤكد بأن قرارا كهذا كفيل بهدم كل بوادر الثقة بينها وبين المجتمع الدولي المتحضر الذي يرفض وبشدة عودة الانظمة العسكرية للتحكم بمصائر الشعوب
تطالب منظمة هيومان راتس مونيتور الحكومة المصرية بإيقاف جميع المحاكمات العسكرية للمدنين أمام القضاء العسكري وبتحويل قضاياهم إلى القضاء المدني ضمانا لسلامة مسلك الحريات والديمقراطية.

التعليقات