هيومان رايتس مونيتور ” السلطات المصرية لم تستثني الأطفال من القمع “

استمرارًا لما تمارسه السلطات المصرية من انتهاكات وجرائم بحق المعارضين السياسيين للسلطة، تابعت منظمة هيومان رايتس مونيتور تعامل السلطة في مصر مع الأطفال دون سن الـ 18 عامًا، والانتهاكات الممارسة بحقهم على خلفية انتمائات سياسية، وكذلك بالقتل خارج إطار القانون، والاعتقال دون تصريح قضائي، والاختطاف التعسفي، وكذلك التعذيب داخل أماكن الاحتجاز، وأيضًا العنف الجنسي الممارس بحقهم من قبل عناصر الشرطة المصرية ورجال الأمن، كما صدرت أحكام بالسجن بحق آخرين.

حيث تشهد الدولة المصرية انتهاكات عديدة بحق الأطفال منذ أحداث الثالث من يوليو، إذ وصل عدد الأطفال المعتقلين منذ ذلك الوقت إلى أكثر من 2200 طفل، يظل قرابة الـ 400 منهم رهن الاعتقال حتى الآن، تعرض أكثر من 950 طفل خلال فترات احتجازهم إلى المعاملة القاسية والتعذيب النفسي والجسدي، وسجلت كذلك  نحو 78 حالة عنف جنسي بحق الأطفال في مصر، فضلًا عن وقوع العشرات منهم قتلى خارج إطار القانون.

وثقت المنظمة حالة الطفل المعتقل “محمد فتوح محمد زكي”، والذي يبلغ من العمر 14 عامًا، وما يعانيه من إهمالٍ طبي وتعذيب داخل مقر احتجازه في قسم شرطة العطارين بالإسكندرية، حيث تم اعتقال الطفل من منطقة محطة الرمل بمحافظة الإسكندرية من قبل قوات الأمن الوطني في الـ 23 من يناير\كانون الثاني من العام الجاري، دون إذن نيابة أو تصريحٍ بالاعتقال، في مخالفة صريحة للبند الأول من المادة التاسعة في العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان المدنية والسياسية، والذي ينص على  أن لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه، والبند الثاني الذي لايجيز توقيف مواطن إلا في إطار قانوني.

اقتيد الطفل الطالب بالصف الثاني الإعدادي إلى قسم شرقي الإسكندرية، قبل 3 ساعات من ترحيله إلى قسم شرطة العطارين، واتهامه بحرق مدرعة شرطة وقتل ظابط، وذلك على خلفية اتهامات سياسية بعد اعتقاله من مكان تجمع لتظاهرة مناوئة للسلطة المصرية، لتضرب السلطات المصرية بعرض الحائط نص المادة 13 من اتفاقية حقوق الطفل بأن يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل.

تعرض الطفل للتعذيب والضرب المبرح تحت مرأى ومسمع وكيل نيابة القسم، والذي تستر على تلك الجريمة بحق الطفل، وذلك لمحاولة انتزاع اعترافات بالقوة منه بشأن قيامه بتلك التهم الموجهة إليه، فيما لم تبالي النيابة بما تعرض له الطفل ليرضخ معترفًا بالتهم، وأمرت بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، واستمرت في التجديد له حتى هذه اللحظة، وذلك في القضية رقم 431 إداري العطارين، لتؤكد النيابة بما فعلته تستر القضاء على عمليات التعذيب الممنهجة بحق معارضي السلطة، وأنه لا يتمتع بالاستقلالية والنزاهة والعدالة، فيما لم تتخذ الدولة التدابير اللازمة لحماية حقوق الطفل وحمايته من التمييز والعنف بحقه، بل ساعدت في ذلك، لتخالف ماوقعت عليه في اتفاقية حقوق الطفل، فيما تؤكد المنظمة أن عدم استقلالية القضاء وتستره على تلك الجرائم تزيد من الانتهاكات الحقوقية ضد المعارضين السياسين للسلطة وتهدر من قيمة العدالة في مصر.

ويزيد من سوء وضع الطفل محمد فتوح دخان السجائر التي يشربها السجناء المحتجزين معه في قضايا جنائية، لكونه مريضًا بالجيوب الأنفية ومعاناته من ضيق في التنفس، فضلًا عن عدم تأهيل المكان بشكل آدمي للاحتجاز، كما أثر عليه الاحتجاز إلى ضعف بنيته وتردي حالته الصحية، وهذه مخالفة لما مصر عليه مصر في العهد الدولي لحماية حقوق الإنسان المدنية والسياسية، بما فيه المادة العاشرة والتي توجب ضرورة المعاملة الإنسانية للمحرومين من حريتهم، واحترام الكرامة في المعتقل، وكذلك فصل الأحداث عن البالغين، أو المتهمين في قضايا سياسية عن المدانين  في قضايا جنائية، كما أن السلطات المصرية لم تعامل الأطفال الحدث معاملة تتفق مع سنهم ومركزهم القانوني.

هذا وتطالب منظمة هيومان رايتس مونيتور بمسائلة جادة وعادلة للضالعين في تلك الانتهاكات بحق الأطفال، مؤكدةً أن استمرار الانتهاكات والجرائم بحق الأطفال أمر يستوجب المحاكمة الجنائية والتحقيق، وأن التواطؤ والتستر على تلك الجرائم بحق الأطفال يزيد من حالة الاحتقان الموجودة في مصر.

كذلك تحمل المنظمة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن حياة الأطفال المعرضة للخطر بسبب احتجازهم في ظروف غير آدمية، وتعرضهم للتعذيب والانتهاكات على أيدي عناصر الشرطة المصرية.

كما تطالب السلطات المصرية بسرعة الإفراج عن كافة الأطفال المعتقلين أو المحتجزين بالسجون والمؤسسات العقابية التابعة لوزارة الداخلية المصرية، على أن يتم التحقيق في قرارات احتجازهم الغير مستندة لأي قوانين أوتشريعات لحداثة سن الأطفال، إذ يتهم عدد كبير منهم بحرق أقسام الشرطة والشروع في القتل، وهي تهم غير منطقية بالمرة لأطفال دون الـ18، لم يتم التحقيق فيها بشكل نزيه.

وتناشد منظمة هيومان رايتس مونيتور المجتمع الدولي وخاصة المقرر المعني بمناهضة التعذيب في الأمم المتحدة بالتدخل ومراقبة السجون المصرية وأماكن الاحتجاز والمؤسسات العقابية ومتابعة الانتهاكات التي تمارسها السلطات المصرية بحق أطفال قصر، كما تطالب المنظمة الجميع باتخاذ مواقف جدية تتناسب مع حجم الانتهاكات الصارخة التي تهدد حياة المئات من الأطفال في مصر.

 

التعليقات