تتقدم منظمة هيومن رايتس مونيتور بشكوى عاجلة للمفوض السامي لحقوق الإنسان والمقرر الخاص بالقتل خارج إطار القانون في الأمم المتحدة، وكذلك للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في إحالة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي و106 آخرين إلى المفتي للتصديق على قرار إعدامهم في قضية سجن وادي النطرون، وإحالة أوراقه مع 15 آخرين للمفتي في قضية التخابر مع حركة حماس، في محاكمات شابها عوار قانوني وقضائي كبيرين لم تتحقق فيها المعايير الدنيا للمحاكمات العادلة.
وتؤكد المنظمة في شكواها المقدمة على افتقار المحاكمات لأدني معايير العدالة، مؤكدةً أن الأحكام صدرت لخصومات ومكايدات سياسية ليس إلا، حيث أن الرئيس الأسبق مرسي مختطف منذ قرابة العامين وأخفته السلطات قسريَا فترة طويلة، ولازال محتجزا تعسفيًا في مكان مجهول في سجن سري منع فيه من التواصل مع محامين أو أسرته، فضلًا عن أن السلطات المصرية لم تتبع اجرءات محاكمة رئيس الجمهورية كما نصت عليها الدساتير الداخلية لمصر.
يضاف الحكمين الصادرين اليوم بحق مرسي إلى حكمًا سابقًا بالسجن 20 عامًا والوضع تحت مراقبة الشرطة 5 سنوات في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “أحداث الاتحادية” في تهم الشروع في القتل والتحريض على العنف والقتل، أصدرته محكمة جنايات القاهرة بتاريخ 21 أبريلنيسان الماضي، بحقه و 14 آخرين من مساعديه إبان فترة حكمه وعدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المنتمي إليها، فضلًا عن اتهامه في قضيتين لم يفصل فيهما بعد وهما “التخابر مع دولة قطر”، و”إهانة القضاء”س.
كانت منظمة هيومن رايتس مونيتور أوضحت في بيانٍ سابقٍ لها عدة أسباب لعوار الحكم السابق الصادر بحقه في قضية أحداث الاتحادية، وأن القضية لم تكن محل نظرٍ منصف، ومن بين تلك الأسباب هو فتح قضية جديدة عقب أحداث 30 من يونيوحزيران من العام 2013بشهادات مختلفة من نفس شهود القضية الأولي التي أغلقت في 2012 لعدم ثبوت أدلة اتهام ضد المتهمين فيها، بالإضافة إلى عدم تمكن المتهمين في القضية من مناقشة شهود الاتهام، بأنفسهم كما أنهم لم يحصلوا على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام، بالإضافة إلى رفض هيئة المحكمة طلب المتهمين في القضية نحو 8 قتلى وقعوا من طرف المتهمين في القضية.
وبعد اطلاع المنظمة على أوراق القضايا التي يحاكم فيها مرسي وعدد من قيادات جماعته، فإنها تؤكد أن الأحكام الصادرة اليوم أيضًا بهما العديد من المخالفات القانونية الواضحة، فالقضايا تعود إلى تاريخ ما قبل العام 2012 أي قبل دخول مرسي المعترك الانتخابي وتوليه رئاسة الجمهورية، أي أن أوراق ترشحه كانت خالية من أي تهمة جنائية وكان قد استفى كل الشروط القانونية.
كانت التحريات في قضية التخابر مع حركة حماس مجرد تحريات كيدية من أحد ضباط الأمن الوطني بنيت في الأساس على خصومة سياسية، فضلًا عن أن الأدلة المستمدة من الاسطوانات المدمجة المرفقة بأوراق جُهل مصدرها ولم تمتلك المحكمة مشروعية في الحصول عليها لعدم وجود إذن من القاضي المختص بتسجيلها، كما رفضت المحكمة انتداب خبراء فنيين لبحث مشروعيتها كما طلب الدفاع عن المتهمين، كما أن الدفاع أشار إلى أن تلك الأدلة ضعيفة لا تكفي لتحريك القضية أمام النيابة العامة أو محكمة الجنايات من الأساس، مع وجود تناقضات صارخة في محضر القضية.
بالإضافة إلى ذلك، انعدم وجود محامين للمتهمين وقت بدء إجراءات القضية، ومنع محامي الدفاع عن المتهمين من التواصل الكافي معهم والتعنت معهم في الحصول على أوراق القضية، مع عدم صلاحية الاستدلال أقوال شهود الإثبات في إسناد أي اتهام للمتهمين الماثلين في تلك الدعوى، وكذلك نقل أوراق القضية من قاضي التحقيق إلى آخر دون مبرر قانوني واضح للقرار.
ومما يدل على عدم منطقية القضية شمول أدلة الإدانة في قضية التخابر على بعض برقيات التهنئة التي تلقاها المتهمون في القضية إبان فوزهم بعدد من مقاعد مجلس الشعب المصري في العام 2005، كما أن شهادة الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق، و اللواء محمود حجازي قائد الجيش الثاني الميداني في القضايا تنفيان تهم دخول عدد من أعضاء حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني إلى مصر لاقتحام السجون إبان فترة الثورة المصرية في العام 2011 بمساعدة المتهمين في قضية الهروب من سجن وادي النطرون، والتي يبدو أنها لم تكن محل نظر من المحكمة.
كما أن ورود أسماء بعض الفلسطينين القتلى والأسرى في السجون الإسرائيلية قبل عام 2011 يؤكد عبثية تلك القضايا والأحكام الصادرة فيها، حيث ورد اسم حسام الصانع والذي كان قد قتل في حرب غزة بعام 2008، وكذلك تييسر أبو سنيمة والذي كان قد قتل في 2009، وآخر معتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 1996 ومحكوم عليه ب 48 مؤبد ويدعى حسن سلامة، وآخرين صدر بحقهم حكم رغم أنهم متوفون قبل أعوام.
حيث أصدرت محكمة جنايات القاهرة، اليوم، حكمًا بإحالة أوراق 107 إلى المفتي لاستطلاع رأيه في الإعدام في القضية المعروفة إعلاميًا باسم وادي النطرون، في اتهامهم في اقتحام السجون المصرية وتهريب المعتقلين السياسيين إبان ثورة ينايركانون الثاني، وحددت جلسة 2 يونيوحزيران للنطق بالحكم، ويتهم في القضية كلٍ من: “محمد بديع، ورشاد بيومي، ومحيي حامد السيد أحمد، وسعد الكتاتني، ومحمد مرسي، وعصام العريان، ويوسف القرضاوي”.
بالإضافة إلى: “محمد أحمد موسى، وعلي حسام عبدالله، وعاهد عبدربه، وعبدالعزيز صبحي العطار، وأحمد عيسى النشار، وأسامة فتحي على فرحان، وأنيس منصور وافي، وعيسى دغمش، وسعيد شوبير، وشادى حسن إبراهيم حنك، ومصطفى ناهظ شهوان، وهارون عبدالرحمن هارون، وبلال إسماعيل محمد، وتوفيق خميس حامد القدرة، وجمعة سالم، وحافظ عبدالنعيم، ورائد محمد حسن، ورامي حسن على صمصون، ورمزي زهدي، وسامي فايز، ونائل عطا، ومحمد سمير، وبلال فتحي، وأسامة علي، وعبدالناصر رصرص”.
وأيضًا: “بشير مشعل، ومحمد موسى، ورامي شوقي منصور، ومحمد خليل شبانة، وحسن سلامة، وفيصل جمعة أبوشلوف، ومحمد الصاوي، ورامي عياش، وسعد الله أبوالعمرين، وسعيد الحناني، ومحمد فايق جودة، وزكريا محمود النجار، وإياد صابر، ومحمد المغازي، وباسل إبراهيم الدجلي، ومحمد سهيل بدوي، ومحمود أبوخضيرة، ومحمد لطفي أبوعبيد، ومحمود فضل حسين، وأشرف عبدالمجيد، ومحمد خليل أبوشويش، وعلي إبراهيم الهنص، ورامي أحمد خير الله، وأحمد فايز، وصلاح العطار، ومحمد جامع، ومحمد أبوفخر، وأيمن محمود خليل أبوطاهر، وأكرم خليل جبر صيام، وخميس أبوالنور”.
وكذلك: “رائد العطار، وعادل مصطفى حمدان، ومحمد محمود عويضة، وإبراهيم مصطفى حجاج، ومحمود عزت، وإبراهيم عيسى، وأحمد علي العابس، وناجي حسن الزمر، وأحمد رامي عبدالواحد، وعبدالغفار صالحين عبدالباري محمد، ومحمد حسن الشيخ موسى، وناصر سالم الحافي، ويحيى سعد فرحان سعد محمد، وأحمد محمد عبدالرحمن عبدالهادي، والسيد النزيل محمد العويضة، ورجب محمد محمد البنا، وعلي عز الدين ثابت على، وصلاح الدين عبدالمقصود، وأسامة سعد، وكمال علام، وأحمد زايد الكيلاني، ورمزي موافي، ومحمد رمضان الفار، وأيمن نوفل محمد الهادي، ومحمد حسن السيد، ومحمد يوسف منصور”.
كما قضت نفس المحكمة بإحالة أوراق كلًا من: “خيرت الشاطر، ومحمد البلتاجي، وأحمد عبدالعاطي، ومحمود عزت، وصلاح الدين متولي، وعمار محمد أحمد، وفايد البنا، وأحمد أحمد سليمان، والحسن سعد الشاطر، وسندس عاصم سيد شلبي، وأبوبكر حمدي، وكمال المشالي، وأحمد محمد الحيد، ورضا فهمي، ومحمد أسامة العقيد، وحسن القزاز، وإبراهيم فاروق الزيات” في اتهامهم بقضية “التخابر مع حماس”.
وفي شكواها المقدمة إلى المقرر الخاص بالقتل خارج إطار القانون والمفوض السامي لحقوق الانسان بالامم المتحدة تطالب هيومان رايتس مونيتور الأمم المتحدة بعدم الاعتراف بأي من هذه الأحكام وبالمطالبة بالافراح الفوري عن جميع المعتقلين سياسيا حيث لم تثبت ضدهم أي تهم، بالأضافة إلى انهيار منظومة العدالة في مصر وعدم وجود قضاء نزيه يمكن إعادة محاكمتهم أمامه.
كما تطالب المنظمة أيضا بتعليق جميع أحكام الإعدام الصادرة عن قضاء غير نزيه ومحاسبة القضاة المسؤلين عن اصدار كل أحكام الإعدام التي صدرت وتطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة المصرية من أجل إنقاذ أرواح ضحايا أبرياء حكم عليهم بالاعدام وتذكيرها بالتزاماتها الدولية وباحترام قوانينها الخاصة بالاضافة الى المعاهدات الدولية التي هي طرف فيها.
التعليقات