المنظمة تطالب محاسبة المتورطين في حصار قرية ” البصارطة ” المصرية

تطالب منظمة هيومن رايتس مونيتور المجتمع الدولي للتدخل والوقوف على جرائم قوات الأمن المصرية التي ارتكبتها مؤخرًا بمدينة ” البصارطة ” بمحافظة دمياط المصرية، من اقتحامٍ للقرية دون احترام أدنى حقوق المواطنين في الأمان والعيش بكرامة داخل منازلهم، مع الترويع الممارس بحق أهالي تلك القرية واعتقال العشرات منهم بشكلٍ تعسفي، فضلُا عن قتل عدد آخر دون احترام حقهم المكفول بالمواثيق والمعاهدات الدولية في الحياة.

مؤكدة أن إمعان السلطات المصرية في إرهاب المواطنين لمكايداتٍ سياسية جريمة مخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص في ادته الثانية على: “لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر”.

محذرةً من استمرار استخدام ذلك النهج في حصار قرى بأكملها وإيقاف الحياة عنها بفرض الحظر على أهلها وحصار مداخل ومخارج القرى، والتعدي على حرية المواطنين بتفتيشهم واعتقالهم بالاشتباه ومداهمة منازلهم دون إذن أو قرار رسمي من أي جهة قضائية، والتنكيل بهم من خلال تعرض البعض منهم للتعذيب الجسدي والبدني أثناء تلك المداهمات.

حيث اقتحمت قوات الأمن المصرية قرية ” البصارطة ” التابعة لمركز دمياط بعدد 10 دبابات تابعة للجيش و22 عربة شرطة، فجر السبت 9 مايوآيار الجاري، وقامت باعتقال ما لا يقل عن 20 من أهالي القرية بشكلٍ عشوائي ودون جريمة تذكر، بعد حصارها منذ 5 أيام وتعطيل الدراسة فيها وخروج المواطنين إلى أعمالهم.

قتلت قوات الأمن 5 أشخاص بالرصاص الحي بعد اعتقالهم واقتيادهم إلى المدرعات، كما صرح شهود عيان من الأهالي لمندوبي المنظمة، مشيرين إلى أن ضحايا تلك الجريمة الذين فقدوا حياتهم بعد تصفيتهم جسديًا هم: “عمر أبو جلالة”، وكذلك”عوض سعد بدوي”، و”علي سامي الفار”، و”محمد عياد”، و”باسم حشيش”.

كما قامت القوات الأمنية باختطاف جثمان الطالب “عمر أبو جلالة” في إحدى مدرعات الشرطة التي تحصار القرية، وذلك بعد تصفيته جسديًا بإطلاق النيران عليه، وتواصلت المنظمة مع بعضٍ من زملاء وجيران الطالب، فتبين أنه طالب بالفرقة الأولى بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر فرع دمياط، ويبلغ من العمر 18 عامًا، كان حيًا وقت اعتقاله إلا أنه كان مصابًا بطلق ناري في القدم، فيما قامت القوات الأمنية بإطلاق وابل من الرصاص عليه حتى أردته قتيلًا.

هذا بالإضافة إلى اقتحام ما يزيد عن 20 منزلًا لأهالي القرية وتحطيم محتوياتها كاملةً، وحرق 3 محال تجارية ونحو 20 دراجة بخارية لسكان القرية، وإطلاق الرصاص الحي وطلقات الخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع عشوائيًا، كل ذلك دون جريمة واضحة يعاقب عليها الأهالي بشكلٍ جماعي وتزهق أرواحهم بهذا الشكل المآساوي.

وبحسب متابعة المنظمة للوضع الحقوقي في محافظة دمياط المصرية، فإن القوات الأمنية قد حاصرت القرية بعد خروج عدة تظاهرات شبابية غاضبة ومنددة باعتقال 5 فتيات من بنات القرية من ضمن 13 آخريات اعتقلن بعد اعتداء الأمن بطلقات الخرطوش والغاز على تظاهرة شاركن فيها، كانت قد خرجت من ميدان سرور بمدينة دمياط بتاريخ في 5 من مايوآيار من الشهر الجاري.

أسفرت الاعتداءات الأمنية على اعتقال 16 من المشاركين بالتظاهرة السلمية، دون احترام حق التجمهر والتجمع السلمي المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كان من بين المعتقلين 16 فتاة وسيدة، هذا بالإضافة إلى إصابة عشرات المواطنين بإصابات مختلفة جراء إطلاق القنابل المسلية للدموع وطلقات الخرطوش.

وبحسب توثيقات المنظة فإن الفتيات هن: “إسراء عبده علي عرفات – 18 عامًا – مقيمة بالعنانية – طالبة بمدرسة أم المؤمنين”، “حبيبة حسن حسن شتا – 29 عامًا – متزوجة- مقيمة بالعنانية”، و”صفاء علي فرحات – 17 عامًا – طالبة بالمرحلة الثانوية – مقيمة بالعنانية”، و”سارة محمد عبدالفتاح العلايلي – 19 عامًا – طالبة بكلية الفنون التطبيقية”.

وكذلك: “روضه سمير سعد خاطر – 18 عامًا – طالبة بمدرسة اللوزي – مقيمة بالبصارطة”، و”هبة أسامة أبو عيسى – 18 عامًا – طالبة بمدرسة اللوزي – مقيمة بالبصارطة”، ومريم عماد الدين أبو ترك – 29 عامًا – مقيمة بالبصارطة”، و”فاطمة محمد عياد – 24 عامًا – طالبة بكلية الدراسات الإسلامية”.

وأيضًا” سارة حمدي أنور السيد – 21 عامًا – طالبة بكلية الصيدلة – مقيمة بمدينة الزقازيق بالشرقية”، و”فاطمة عماد الدين أبو ترك – 20 عامًا – طالبة بكلية التربية”، و”منة الله السيد – 29 عامًا – خريجة كلية تجارة – مقيمة في كفر سعد”، و”أمل مجدي الحسيني – 17 عامًا – طالبة بجامعة الأزهر – مقيمة في أرض زعتر بقسم أول”، وأخيرًا “سارة محمد علي – 21 عامًا – طالبة بكلية التربية النوعية – مقيمة في أرض العفيفي”.

تابعت المنظمة سير التحقيقات مع المعتقلات منذ اللحظة الأولى لاعتقالهن لضمان إجراء محاكمات عادلة لهن، والتأكد من احتجازهن في ظروف مناسبة، وتفاجئت المنظمة أنه منع حضور المحامين لأي من الفتيات أثناء فتح محضر في نيابة قسم أول دمياط، كما منع ذويهم من الاطمئنان عليهن.

وفي اليوم التالي لاعتقاهن تم عرضهن على محكمة شتا وترحيلهن إلى معسكر فرق الأمن بمدينة دمياط الجديدة، وأكدت مصادر بالسجن لأسر المعتقلين تعرضهم للتعذيب والإيذاء النفسي والبدني لإجبارهن على الاعتراف بتهم ملفقة لهن، فيما أصدرت النيابة أول أمسٍ الجمعة قرارًا بحبسهن 15 يومًا على ذمة التحقيقات، ليتم ترحيلهن آخيرًا إلى سجن بورسعيد، حيث لم يراهم أسرهم ومحاموهم حتى اللحظة.

تطالب منظمة هيومن رايتس مونيتور بدورها بالإفراج الفوري والعاجل عن الفتيات المعتقلات بمدينة دمياط ووقف كافة أشكال العنف التي يتعرضن إليها، مع ضرورة محاسبة المتورطين في الجرائم التي تمت أثناء حصار القرية المصرية والتي تصنف كجرائم حرب وجرائمئ ضد الإنسانية، مع مسائلة القيادات الأمنية المصرية عن تلك الجرائم المتكررة.

التعليقات