السلطات المصرية تصنف الصحافة أنها جريمة وتعاقب ممتهنيها

تدين منظمة هيومان رايتس مونيتور تكبيل السلطات المصرية لحرية الصحافة، والتضييق على أصحاب المهنة والعاملين بمجال الإعلام والصحافة، والتنكيل بهم داخل السجون، فضلًا على تعرض عدد منهم للتعذيب داخل مقر احتجازه، وإصدار أحكام قاسية بحق آخرين، لمحاولة تكميم الأفواة.

حيث تابعت منظمة هيومان رايتس آخر تلك الانتهاكات، بعد إصادر محكمة مصرية أحكامًا بالإعدام والمؤبد في قضية “غرفة عمليات رابعة”، والتي تضم أكثر من 14 صحفيًا وإعلاميًا، حيث شمل حكم الإعدام الكاتب الصحفي “وليد عبدالرؤوف شلبي”، في عقوبة قاسية أكدت ما تصر عليه الدولة المصرية من تكميم الأفواة واستخدام أقصى العقوبات بكل من يحاول التعبير عن رأيه ولو بقلم في جريدة.

وضمت قائمة السجن المؤبد في ذات القضية الصحفيين: ” عبدالله الفخراني، وسامحي مصطفى أحمد، وهاني صلاح الدين، وأحمد سبيع، وحسن القباني، وخالد حمزة، وإبراهيم الطاهر، ومجدي عبداللطيف، ويوسف طلعت، ومسعد البربري، وجمال نصار، وعمرو فراج، ومحمد العادلي، وعبده دسوقي”، لتكون ورقة ضغط وتخويف لكل من يتجرأ على معارضة النظام من خلال تلك المهنة.

تعرض المعتقلون في تلك القضية إلى العديد من الانتهاكات والتضيقات، حيث تم ايداع الصحفي “أحمد سبيع” فى زنزانة انفرادية، بعدما تم تجريده من كافة مستلزماته، بالإضافة إلى منعه من الزيارات والتريض، وتعرض معد البرامج في قناة الصحة والشباب “يوسف طلعت” للتعذيب في بداية اعتقاله مع وضعه في زنزانة صغيرة والتضييق عليه في إدخال الطعام والأدوية، مع منعه من التريض هو الآخر، بالإضافة إلى التضييع على معد البرامج بقناة مصر 25 “هاني صلاح” والذي حرم من العلاج وأداء عملية جراحية في عينه التي يهدد بفقدانها.

ولم يسلم “مسعد البربري” المدير التنفيذي لفضائية مصر 25 هو الآخر من الانتهاكات داخل محبسه، حيث احتجز أكثر من هرين في قسم ترحيلات الجيزة في ظروف بغاية القسوة مع عشرات الأشخاص بغرفة لاتوجد بها فتحات تهوية ولا تتسع لخمسة أشخاص، ومنع دخول الطعام والأدوية له، وتعرض “عبدة دسوقي” مدير أحد المواقع الالكترونية للتعذيب عدة مرات خلال فترة احتجازه في قسم عابدين على يد أفراد الشرطة بالقسم، كما تم تعذيبه في “سجن طرة” أكثر من مرة وحين أبدى اعتراضه بشكاوى للنيابة تم تحوليه للتأديب وللسجن الانفرادي.

ولا يزال نحو 70 صحفيًا معتقلًا في السجون المصرية، والذين اعتقلوا أثناء أداء أعمالهم، أو بمداهمة منازلهم واعتقالهم دون أي تصريح من النيابة، عدد منهم صدر بحقه أحكام قاسية في تهم واهية، وبعضهم يحاكم بتهمة التخابر، وكثير منهم لا يزال رهن الحبس الاحتياطي دون إحالته إلى القضاء أو توجيه تهم محددة له، وآخرون أحيلوا للمحاكم العسكرية الغير مختصة في محاكم المدنين.

حيث أحيل الصحفي عبد الرحمن شاهين الصحفي بجريدة الحرية والعدالة ومراسل قناة الجزيرة في السويس إلى المحاكمة العسكرية، وكان قد حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهم تتعلق بممارسته لمهنته ونشره للأخبار من واقع عمله كمراسل لعديد من الجهات الإعلامية، حيث تم نقله في فبراير\شباط الماضي من سجن “عتاقة” بالسويس إلي قسم “فيصل”، كما تم عزله عن زملائه من المعتقلين السياسيين وضمه إلي مجموعة من المسجونين الجنائيين، كما أنه تعرض للتعذيب البندني والصعق بالكهرباء، وذلك دون مبرر واضح سوي ممارسة الضغط عليه وإذلاله بسبب ممارسته مهنته.

من جانبها ناشدت منظمة هيومان رايتس مونيتور المقرر الأممي المعني بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وفريق العمل المعني بالاعحتجاز التعسفي بالتدخل لدى السلطات المصرية للإفراج عن كافة معتقلي الرأي والصحفيين، وإيقاف الأحكام الصادرة بحق عدد منهم، كما تطالب المنظمة بفتح تحقيقات تحت إشراف دولي للوقوف على تلك الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والعاملون بالمجال الإعلامي ومحاسبة المتورطين فيها، مع ضرورة اتاحة السلطات المصرية مساحة أكبر من حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام في الداخل المصري.

التعليقات