تابعت “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” بشديد الأسي والألم ما أعلنه قطاع مصلحة السجون صباح اليوم من تنفيذ حكم الإعدام علي المحاسب “محمود حسن رمضان عبد النبي” وذلك علي الرغم من العوار القانوني الواضح في هذا الحكم وعدم وضوح الأدلة أو ثبوتها فضلا عن التعذيب الشديد الذي لحق “رمضان” ليدلي باعترافه، والمتتبع لتلك القضية يلحظ كيف سارت فيها إجراءات التقاضي بسرعة عجيبة ليصدر حكما بالإعدام ويُصدق عليه وتُرفض جميع الاستئنافات والالتماسات بحقه.
وإذا تم الربط بين هذا وبين السياق العام السياسي المحيط لابد وأن نتأكد من أن هناك إرادة سياسية هي التي لعبت دورها في هذا التنفيذ؛ خاصة أن هناك أحكاما كثيرة بحق جنائيين صدرت بالإعدام منذ 2006 ولم يتم تنفيذها إلي الآن، ما يعني أن هذا التنفيذ اليوم ما هو إلا رسالة سياسية لا أكثر، تؤكد وجود تغولا حقيقيا من النظام القائم علي مؤسسات القضاء والقانون، بما تسقط معه هيبة ونزاهة تلك المؤسسات الجليلة، ويضع المواطن البسيط أمام خيارات الانصياع التام إلي السلطة أو التعرض للتصفية السياسية بأذرع قانونية وقضائية.
وبناء علي ما سبق تدين “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” هذا التنفيذ وتعتبره جريمة عمد شاركت فيها مؤسسات الداخلية والقضاء لإنفاذ وتمرير رغبات سياسية، هذا بخلاف الإعلام الذي ساهم في تنفيذ هذا الإعدام الكيدي بتشويه الصورة ونقل أجزاء مبتورة من لقطات “الفيديو”، كل ذلك مما يضع مصر بقيمتها الحضارية والتاريخية في موضع الحرج الشديد أمام كافة المحافل الدولية.
والحقيقية أن الحرج أيضا علي كافة النشطاء والحقوقيين المصريين والدوليين؛ فالتبعة عليهم كثيفة الآن بعد بدء التصفية السياسية للمعارضين في مصر عن طريق القتل العمد بغطاء قانوني هذا بخلاف ألوان القتل الأخري من إهمال طبي متعمد من السجون، أو من التصفية المباشرة أثناء التظاهرات والاحتجاجات السلمية، فالواجب الآن التحرك لإنقاذ شعب مصر وكرامته ووجهه الحضاري من أن يلحق به توصيف “دولة الغاب” و”دولة اللاقانون” فالمأزق لإنقاذ مصر الآن يتطلب التكاتف المحلي والدولي، المؤسسي والفردي، حتي لا نري جريمة تصفية سياسية أخري عما قريب.
التنسيقية المصرية للحقوق والحريات
القاهرة
7 مارس 2015
التعليقات