106 انتهاكًا ضد الحريات الإعلامية في مصر في الربع الثالث من 2016

قام مرصد صحفيون ضد التعذيب برصد وتسجيل 106 انتهاكًا ضد الصحفيين والإعلاميين في كافة أنحاء الجمهورية أثناء أداء عملهم خلال الربع الثالث لعام 2016، حيث وثَّق فريق عمل المرصد 100 حالة “توثيق مباشر؛ إما عن طريق شهادات مباشرة أو عبر الفريق الميداني”، كما تم تسجيل 6 حالات فقط “توثيق غير مباشر”، مع مراعاة أنه هناك عديد من الانتهاكات الجماعية والتي تحدث بشكل يومي دوري مثل حالات المنع من التغطية؛ خاصة داخل أروقة المحاكم خلال نظر القضايا على خلفية أحداث سياسية.

المنع من التغطية أبرز الانتهاكات كما جرت العادة:

خلال الربع الثالث من عام 2016, تعرض الصحفيون والإعلاميون لأنواع مختلفة من الانتهاكات, والتي كانت أبرزها واقعة المنع من التغطية؛ حيث سجل المرصد عدد 36 واقعة “منع من التغطية أو مسح محتوى الكاميرا”، ثم تلتها “التعدي بالضرب أو إحداث إصابة” بعدد 16 واقعة، وفي المرتبة الثالثة جاءت وقائع “الاستيقاف والتفتيش” بعدد 10 انتهاكات.

أيضًا, قام المرصد بتسجيل 7 وقائع “التعدي بالقول أو التهديد”، و 7 وقائع “اتهام عبر بلاغ للنيابة”، و6 حالات “احتجاز غير قانوني” وكذلك 6 حالات “عملية قبض وإحالة للنيابة”، فيما تم تسجيل 3 وقائع “إجراء إداري تأديبي”، و3 حالات “منع نشر أو بث محتوى إعلامي”، و3 وقائع “تعدي بالضرب أو إحداث إصابة داخل مكان احتجاز “، وحالتين لكل من “الاستيلاء على معدات صحفية” و “أحكام بالحبس”، فيما جاءت حالة واحدة لكل من: “إجراءات تعسفية داخل مكان احتجاز”، و”تحرش”، و”فرض غرامة مالية”، و”قرار حظر نشر”، و “منع دخول نقابة الصحفيين”.

%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85

وزارة الداخلية تترصد بالوسط الصحفي:

وفقًا لما رصده التقرير, فقد تصدرت “وزارة الداخلية” قائمة جهة المعتدي ضد الصحافة والإعلام؛ حيث ارتكبت 36 انتهاكًا، وتلتها فئة “مواطنون” بعدد انتهاكات بلغت 35 واقعة، فيما سجلت مؤسسات “القضاء” عدد 16 حالة (وهي حالات مثل منع التغطية بمحيط المحكمة أو داخل الجلسة، بحيث يمكن اعتبار المسؤول المباشرة عنها إداريًا قاضي الجلسة أو رئيس المحكمة).

فيما تم تسجيل 11 واقعة لـ”جهات حكومية ومسؤولون”، فضلًا عن 3 حالات لكل من “هيئات ومؤسسات صحفية” و”أحكام قضائية ضد الصحفيين” (وهي حالات تتمثل في أحكام قضائية ضد صحفيين سواء حبس أو غرامة أو كليهما، ولا يمكن اعتبار جهة محددة هي جهة ارتكاب الانتهاك، حيث أن من اختصاص القضاء الفصل في موضوع الدعوى سواء بالإدانة أو البراءة حسب ما يستقر في وجدان القاضي)، وحالتين لـ”أمن مدني أو حراسات خاصة”.

توزيع الانتهاكات ضد الصحفيين وفقًا لجهة المعتدي

%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%8b%d8%a7-%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85

الوسائل الإعلامية الخاصة تواجه معظم الانتهاكات:

وفقًا لما سجله المرصد, جاء مراسلو “الصحف المصرية الخاصة” في صدارة قائمة نوع جهة عمل الضحية الأكثر تعرضًا للانتهاكات بعدد 41 انتهاكًا، وجاء من بعدهم “شبكات أخبار وصحف إلكترونية ” بعدد 12 انتهاكًا ، و9 حالات انتهاك ضد أصحاب العمل الصحفي المستقل، فيما تم تسجيل 7 انتهاكات لـ”الصحف المصرية الحكومية”، و5 انتهاكات لـ”قنوات مصرية حكومية ” و 3 انتهاكات لـ”قنوات مصرية خاصة”، كما تم تسجيل انتهاكين بحق “وكالة إخبارية مصرية”، وانتهاك واحد بحق كل من “صحف مصرية حزبية”، و “قنوات عربية”، و”وكالة إخبارية أجنبية”، بينما تم تسجيل 24 انتهاكًا لجهات صحفية غير معروفة.

توزيع الانتهاكات وفقًا لجهة الضحية

%d8%aa%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%8b%d8%a7-%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9

العاصمة وحدها تشهد على أكثر من نصف الانتهاكات:

طالت الانتهاكات معظم محافظات الجمهورية, وكانت “القاهرة” في صدارة قائمة المحافظات الأكبر من حيث عدد وقائع الانتهاكات بعدد 78 انتهاكًا، ثم تلتها محافظة “الجيزة” في المرتبة الثانية بعدد 15 انتهاكًا، وجاءت “الإسكندرية” في المرتبة الثالثة بعدد 4 حالات انتهاك، وسجلت كل من “المنيا” و”أسيوط” انتهاكين لكل منهما، بينما سجلت محافظات “الغربية” و”بورسعيد” و”الإسماعيلية” و”البحيرة” و”القليوبية” حالة انتهاك لكل منهم.

توزيع الانتهاكات وفقًا لمحافظة واقعة الانتهاك

106-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%83%d9%8b%d8%a7-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1

الملخص والتوصيات

خلال الربع الثالث من عام 2016، تم رصد وتوثيق 106 انتهاكاً ضد الحريات والحقوق الإعلامية، تمركزت غالبيتها في محافظات القاهرة والجيزة، بينما جاءت أبرز الانتهاكات “المنع من التغطية الصحفية”، كما تلاها “التعدي بالضرب أو إحداث إصابة” أثناء تأدية الواجب الميداني بواسطة عدة جهات؛ أبرزها “مواطنون” وأفراد “وزارة الداخلية”.

بينما من حيث جهة الضحية، تمركزت غالبية الانتهاكات ضد “الصحف المصرية الخاصة” تلتها “شبكات أخبار وصحف إلكترونية”، وهو ما يبرز دور الإعلام الخاص المتحرر في احتكاكه الواسع مع جهات الدولة وكل من يسعى لفرض سياق إعلامي محدد أو رقابة أو منع محتوى صحفي بأي شكل من الأشكال.

ـ ومن خلال المتابعة بالرصد والتحليل والتواصل اليومي بين فريق عمل المرصد وضحايا الانتهاكات والعاملين بالمؤسسات الصحفية المختلفة والناشطين في المنظمات الحقوقية الداعمة لحرية الصحافة والإعلام، فإن المرصد يوصى بالآتي:

1- العفو الشامل عن كافة الصحفيين المحكوم عليهم بأحكام قضائية بالسجن والآن يقضون فترة العقوبة وهم 5 صحفيين؛ (عبد الرحمن شاهين، وعبد الله شوشة، ومحمد عبد المنعم، وإسلام البحيري، وأحمد فؤاد).

2- الإفراج الفوري عن كافة الصحفيين المحبوسين احتياطيًا أثناء أدائهم عملهم الصحفي؛ سواء كانوا على خلفية اتهامات مرتبطة بطبيعة الوقائع التي كانوا يقومون بتغطيتها أو باتهامات مباشرة ترتبط بالمهام الصحافية، كبث أخبار كاذبة والتحريض والسب والقذف، وهم 13صحفيًا؛ (محمود محمد عبد النبي، ومحمود أبو زيد “شوكان”، وعبد الرحمن عبد السلام ياقوت، وسامحي مصطفى أحمد عبد العليم، ومحمد العادلي، وعبد الله الفخراني، وإسماعيل الإسكندراني، وصبرى أنور، وأحمد منسي، وعمر عادل، وحمدي الزعيم، ومحمد حسن، وأسامة البشبيشي)، خصوصًا وقد تجاوز بعضهم المدة القصوى للحبس الاحتياطي كما ينص قانون العقوبات.

3- تفعيل دور نقابة الصحفيين في توفير المظلة الحامية للصحفيين ضد الجهات المختلفة التي تمتهن الانتهاكات اليومية بشكل اعتيادي وكأنه لا يوجد رادع أو قانون يمكن تطبيقه لحماية الحقوق والحريات الصحافية.

4- تفعيل التشاور المجتمعي بين نقابة الصحفيين والمؤسسات الصحفية والعاملين في المجتمع المدني؛ من أجل الوصول إلى صيغة متفق عليها لتعديل آليات وشروط قيد الصحفيين وتوسيع الإطار الصحفي، ليشمل المنصات الإلكترونية والعاملين المنتظمين بها.

5- دعوة مجتمعة واسعة تشمل منظمات المجمتع المدني إلى المشاركة في تحديد أطر وصياغة التشريعات الصحفية والإعلامية، وألا تدور بين الغرف المغلقة ومن ثم الموافقة عليها بدون أية مناقشة مستفيضة وتوافق مجتمعي.

التعليقات