سجنك حرية .. “حكاية ٣٦ سم” رسالة معتقلى وادي النطرون

وادي النطرون سجن اشتهر دومًا باعتداء مسؤوليه على حقوق المعتقلين خلف قضبانه، اعتداءات لطالما ظن مرتكبوها أنها ستبقى حبيسة الأسوار مادامت قد ارتكبت في الظلام، لكن اليوم نكشف عن تفاصيل حياة الآلاف هناك في ٣٦ سم خصصت لكل معتقل منهم، وهي التي يرويها أحدهم حيث بدأ رسالته متسائلا: “عزيزي المصري، سؤال مباشر: عمرك جربت تنام في مساحة عرضها ٣٦ سم؟”

لـ يطلب بعدها من قارىء الرسالة قياس مساحة ٣٦ سم على السرير ومحاولة النوم خلال تلك المساحة موضحا بعض الملاحظات كالتالي:

“ملحوظة: ماتشغلش دماغك وتنام على ظهرك لان عرض اكتافك اكتر من ٣٦
ملحوظة تانية برده: ماتشغلش دماغك برده وتنام على جمبك وتتني رجليك لان كدة رجليك هتطلع برة نطاق الـ ٣٦ سم”

ليبدأ بعد ذلك في وصف طريقة نوم المعتقلين خلال تلك المساحة قائلا: “حضرتك تخيل ان الـ ٣٦ سم دولا مش سرير، دولا عالبلاط وفارش عليهم بطانية ميري (ليها شوك زي القنفذ) مطبقة في نطاق الـ ٣٦ سم، وتخيل ان الغرفة مساحتها ٤.٧٠*٣.٤٠، وفيه جمب الفرشة دي كمان ٣٤ فرشة، مساحتهم برده ٣٦ سم لكل فرشة مرصوصين بالتسلوي جمب بعض في الغرفة .. تخيل كمان ان شباك الغرفة دي عبارة عن جزء شبه المسطرة موجود في جمب واحد فوق (يعني لازق في السقف) عبارة عن ارتفاع ٢٠ سم*عرض ٣ م وعليه قضبان حديد وطبقتين سلك، ذرات الهوا بتتخانق مع بعضها عشان تعدي منها !”

وأكمل: “الغرفة عليها باب من الحديد المقوى سمكه ١٠ سم، وفي الباب دة فتحة للتواصل مع العالم الخارجي(كوسيلة وحيدة للتواصل) مساحتها ١٠ سم * ٢٠ سم .. طبعا الـ ٢٥ فرشة دولا عليهم ٢٥ شخص والمطلوب من الشخص صاحب الـ ٣٦ سم انه ينام على المساحة دي ويقعد وياكل ويشرب ويلعب ويصلي ويقرأ ويزاكر ويمارس حياته .. الناس اللي في الغرفة دي مفروض انهم قاعدين لمدة سنوات أقلها ٣ سنين وفيه ناس منهم مطلوب يقعدوا ٢٥ سنة !”

وقد بدأ وصف الزنزانة -بعد ذلك- بقوله: “لون جدار الغرفة دي رصاصي بين الفاتح والغامق (سماء من الكآبة)، الغرفة فيها حمام على جمب ١م*٧٥ سم وحتة نفس المساحة بيسموها تجاوزا مطبخ، فيها سخان سوستة لايتصف بأي نوع من أنواع الأمان !


أمتعة الناس اللي هيقعدوا سنين دول متعلقة على حبال مقطعينها من الهدوم اللي معاهم ومعلقينها في حديد شباك التهوية في عصافير (ودي للي مش عارفها ولاعة فاضية أو قلم خلصان أو قطعة كرتونة مربوطة في طرف الحبل وعليها الشنطة زي الشماعة)، طبعا في سقف الغرفة فيه ٤ حبال لنشر الهدوم المغسولة !


بالنسبة للأكل اللي بييجي للـ ٢٥ واحد، كل يوم مقدار دقية قشر فول، الدقية دي حلة صغيرة، او دقية عدس نص سوا ومعاهم برده دقية رز كان مطبوخ بجاز بدل الزيت وفيه أيام بييجي فيها بيض مكسر شبه بيض الديناصور وفيه أيام بييجي فيها لحمة أتحداك لو عرفت دي لحمة فيل ولاتمساح ولا ايه بالضبط؟ وطبعا كل يوم فيه عيش قمح بالمرقة”

ليصف أخيرا الرعاية الصحية التي يتلقاها المعتقلون هناك، فقال: “تخيل بأة لو حد من الـ ٢٥ جاتله شوية انفلونزا؟ ولو جاله -لامؤاخذة- هرش .. الغرفة كلها هتبقى غرفة حجر صحي.. تخيل بقة كل الرعاية الصحية الموجودة عبارة عن خرتيت بشري متقنص دور الدكتور اسمه (طارق) وشهرته (طارق ادهن) !! .. كل اللي معاه جردل مليان مادة كبريت وأي حد تعبان بأة .. سكر، ضغط، قلب، مسالك، أسنان … الخ، لازم يدهن من الجردل دة”.

وقد اختتم المعتقل رسالته قائلا أن تلك غرفة واحدة من بين ١٧ غرفة داخل أحد ثلاثة عنابر في سجن وادي النطرون، مؤكدا أن حال بقية العنابر لاتختلف عنه وأن باقي سجون الدولة لاتختلف هي الأخرى كثيرا عن وادي النطرون.

 

التعليقات