استـغاثة معتقلى الدقهلية بعنبر الإعدام بسجن بـرج العـرب

أحكام الإعدام مازالت تُطارد المُعتقلين تعسفياً في مصر وليس فقط هذا بل تستمر المُعاناة ويستمر التهديد بالقتل في أي وقت ،ويستمر التعذيب في زنازين العزل الانفرادية والتى طالما ذكرنا من خلال روايات الشهود عن مدى السوء واللا آدمية لهذه الزنازين فالإعدام لا يكفي في مصر بل يُصاحبه التعذيب والتأديب والعزل والمنع والمرض الذي حتماً هو قادم نتيجةً لهذه الظروف التى لا تصفها كلمات , ناهيك عن قلوب ذويهم ومدى الألم بقلوبهم وهذا ما تروية الوالدات في هذا التقرير .

ترجع تفاصيل الحكم إلى القضية المعروفة باسم “قتل الحارس” المقيدة برقم 781 لسنة 2014 كلي جنوب المنصورة٬ والمسجلة برقم26 لسنة 2014 جنايات أمن الدولة العليا، والمتهمون فيها هم : خالد رفعت جاد عسكر ­ خريج كلية العلوم، إبراهيم يحيى عزب ­ خريج كلية الصيدلة، أحمد الوليد الشال ­ امتياز كلية الطب، عبدالرحمن محمد عبده عطية ­ كلية طب الأزهر، باسم محسن الخريبي ­ مهندس، أحمد محمود دبور ­ خريج كلية الهندسة، محمد العدوي – يدرس بكلية الآداب، أيمن أبو القمصان ­ مدير لإحدى شركة، محمود ممدوح وهبة ­ طالب بكلية الهندسة.

ووفق روايات الأهالى وكما ذكرنا في تقارير سابقة فقد تعرضوا جميعهم للإخفاء القسري لعدة أيام تعرضوا خلالها لأشد صنوف التعذيب٬ حتى ظهر بعض منهم في فيديو على الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية وهم يعترفون بتهم وجرائم لم يرتكبوها وآثار التعذيب تظهر جلياً عليهم بُغية الاعتراف بقتل رقيب شرطه بمديرية أمن الدقهلية . والرابط مُرفق بالتقرير .

وفي هذا التقرير آخر التفاصيل ونهاية ما وصل اليه الأمر مع معتقلي الإعدام بسجن برج العرب ومدى الانتهاك الصارخ الذي آل إليه الأمر هناك ؛حيثُ نشرت والدة المعتقليَن خالد عسكر ومحمد العدوي المحكومين بالإعدام على حسابها في فيس بوك استغاثة عاجلة لإنقاذ المعتقلين من الموت البطيء هناك ونصها :

(صرخة اوجهها لكل الحقوقيين لكل من يعرف ان هناك شيء اسمه الانسان اليك استاذ هيثم ابو خليل استاذة داليا لطفي استاذ مصطفي عذب استاذ محمد ناصر وكل من يبحث عن كرامة الانسان زرت محمد ابني امس لاعرف ما حدث له في برج العرب عندما قاموا باعدام خمسة من الجناءيين وبعد اعدامهم قالوا للشباب هنشممكم دمهم وهنعدمكم زيهم فالشباب قالوا لهم هم الان في ذمة الله ما تتكلموش عن حد في ذمة الله فقاموا بفعل الاتي: اخدوا الشباب كل واحد بمفرده واوجعوهم ضربا علي الارجل ثم صلبوهم علي حديدة ثم علقوهم من ايديهم في السقف لمدد طويلة واقعدوهم في زنزانة مفروشة بالحصى اربع ايام وتم تجريدهم من ملابسهم الا الملابس الداخلية ومنع الحمام والمياه والاكل والشرب لمدة اربع ايام كيف لي ان اعيش وهذه حياة ابني انقذوا ابني من سلخانة وجلادين وسجانين برج العرب).

وأضافت والدة العدوي : (وغرفة التأديب عبارة عن غرفة ليس فيها أي شئ سوي بعض الحشرات ولا يوجد فيها جردل لقضاء الحاجه ولا يوجد بها حمام ولا مياه للشرب والمياه عبارة عن زجاجة لتر ونص فقط في اليوم تملاء كل يوم، والطعام الذي قدم لهم عباره عن رغيف عيش فوق منه نصف قطعه حلوه ومع العلم ان من اخدهم الضابط الي التاديب قامو بعمل اضراب عن الطعام مع العلم ان الزنزانه لا يوجد بها اي شي للنوم او الجلوس عليه سوي البلاط ومع العلم ان الجو هناك بارد جدا وهذا الحال مستمر الي الان وكل ذلك يعلم به رئيس المباحث والمامور ومفتش مباحث سجون وجه بحري وكانهم ولا يعلمو شي عن الموضوع وتركو ذلك الظابط وبعض الظباط الاخرين يفعلو ما يبدولهم دون اي تنبيه من هذا القياده بتوقف هذا الامر .) .. هذا كما وصل في الرسالة الأخيرة يوم الأربعاء 20 ابريل 2016 ونوردها كاملة في التقرير .

هذا حال من حُكم علية تعسفياً بالإعدام في السجون المصرية وهو ما يُعد انتهاكاً جسيماً تُجرمة كل الاعراف الدولية والمعاهدات والدساتير حيث نذكر المادة 55 من الدستور المصري لعام2014: كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون.

وجدير بالذكر هنا المادة 56 من الدستور ايضاً : السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافى كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر. وإذا تطرقنا إلى القواعد النموذجية لمعاملة السجناء والتى أوصى بها مؤتمر الأمم المتحده في جنيف نذكر القاعده 10:توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين، ولا سيما حجرات النوم ليلا، جميع المتطلبات الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصا من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية . والقاعدة 11ومحتواها :يجب أن تكون النوافذ من الاتساع بحيث تمكن السجناء من استخدام الضوء الطبيعي في القراءة والعمل، وأن تكون مركبة على نحو يتيح دخول الهواء النقي سواء وجدت أم لم توجد تهوية صناعية .

كل هذه القوانين والقواعد والمواد الحقوقية صيغت من أجل أن تحفظ للإنسان كرامته وحريته حتى وإن كبّل القيدُ ذراعاة ، وأن تحفظ جسده من أي انتهاكٍ أو اعتداء وأن يُعاقب كل فرد يُخل بهذه المباديء ويُعاقب كما ينص القانون لأنه يُعد مُجرماً .

من هنا لا نستطيع نحن كمنظمة “إنسان للحقوق والحريات” أن نتجاهل هذه الاستغاثات المؤلمة والضاربة في مَقتل والتى تمسُّ حياة الإنسان وكرامته وحريتة ؛ ومن هذا المنطلق نستنكر كل هذه الانتهاكات ونطالب بسرعة التدخل لايقاف نزيف الأحكام التعسفية والمُعامالات التى تُعد خارج نطاق العقل ولا يقوى على تحملها جسد وإلا كانت نهايته المحتومة ، فمن هنا نوصل صوت الأمهات المُعذبين لكل الجهات المعنية محلياً ودولياً واتخاذ كافة الإجراءات القانونية ووقف قطار الموت البطيء.

مرفق : فيديو الاعتراف 

         ام ثكلى ودموع لا تنقطع وابن محكوم عليه بالاعدام 

         نص رسالة معتقلى الدقهلية عنبر الإعدام بسجن بـرج العـرب

التعليقات